تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
في ملتهم ، ودان بدينهم ، عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وعطا ، وقتادة . وأجازوا ذبائح نصارى بني تغلب ، ومنهم من قال : عنى به من أنزلت التوراة والإنجيل عليهم ، أو كان من أبنائهم . فأما من كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ، ودان بدينهم ، فلا تحل ذبائحهم ، حكى ذلك الربيع ، عن الشافعي . وحرم ذبائح بني تغلب من النصارى ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، وسعيد بن جبير . وقيل : المراد بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم ، وغيرها من الأطعمة ، عن أبي الدرداء ، وعن ابن عباس ، وإبراهيم ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك ، ومجاهد ، وبه قال الطبري ، والجبائي ، والبلخي ، وغيرهم ، وقيل : إنه مختص بالحبوب ، وما لا يحتاج فيه إلى التذكية ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وبه قال جماعة من الزيدية . فأما ذبائحهم فلا تحل ( وطعامكم حل لهم ) معناه : وطعامكم يحل لكم أن تطعموهم ( والمحصنات من المؤمنات ) معناه : وأحل لكم العقد على المحصنات أي : العفائف من المؤمنات ، عن الحسن ، والشعبي ، وإبراهيم . وقيل : أراد الحرائر ، عن مجاهد ، واختاره أبو علي . فعلى هذا القول لا تدخل الإماء في الإباحة مع القدرة على طول الحرة . ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) وهم اليهود والنصارى . واختلف في معناه فقيل : هن العفائف حرائر كن ، أو إماء حربيات كن ، أو ذميات ، عن مجاهد ، والحسن ، والشعبي ، وغيرهم . وقيل : هن الحرائر ، ذميات كن أو حربيات ، وقال أصحابنا : لا يجوز عقد نكاح الدوام على الكتابية ، لقوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ، ولقوله ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ، وأولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب : اللاتي أسلمن منهن ، والمراد بالمحصنات من المؤمنات اللاتي كن في الأصل مؤمنات ، بأن ولدن على الاسلام ، وذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر ، فبين سبحانه أنه لا حرج في ذلك ، فلهذا أفردهن بالذكر ، حكى ذلك أبو القاسم البلخي . قالوا : ويجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة ، وملك اليمين ، فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين ، على أنه قد روى أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه منسوخ بقوله ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ، وبقوله ( ولا