تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
القلائد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . ( وإذا حللتم فاصطادوا ) معناه : إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا فيها الصيد الذي نهيتم أن تحلوا ، فاصطادوه إن شئتم حينئذ ، لان السبب المحرم قد زال ، عند جميع المفسرين ( ولا يجرمنكم ) أي : ولا يحملنكم . وقيل : لا يكسبنكم ( شنآن قوم ) أي : بغضاء قوم ( أن صدوكم ) أي : لأن صدوكم أي : لأجل أنهم صدوكم ( عن المسجد الحرام ) يعني النبي وأصحابه ، لما صدوهم عام الحديبية ( أن تعتدوا ) ومعناه : لا يكسبنكم بغضكم قوما الاعتداء عليهم ، بصدهم إياكم عن المسجد الحرام . قال أبو علي الفارسي : معناه لا تكتسبوا لبغض قوم عدوانا ، ولا تقترفوه . هذا فيمن فتح أن ، ويوقع النهي في اللفظ على الشنآن ، والمعني بالنهي المخاطبون كما قالوا : لا أرينك ههنا ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) . ومن جعل ( شنآن ) صفة ، فقد أقام الصفة مقام الموصوف ، ويكون تقديره . ولا يحملنكم بغض قوم والمعنى على الأولى . ومن قرأ : ( إن صدوكم ) بكسر الألف ، فقد مر ذكر معناه و ( أن تعتدوا ) معناه : أن تتجاوزوا حكم الله فيهم إلى ما نهاكم عنه . نهى الله المسلمين عن الطلب بذحول الجاهلية ، عن مجاهد ، وقال : هذا غير منسوخ ، وهو الأولى . وقال ابن زيد : وهو منسوخ ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) وهو استئناف كلام ، وليس بعطف على ( تعتدوا ) فيكون في موضع نصب . أمر الله عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البر والتقوى ، وهو العمل بما أمرهم الله تعالى به ، واتقاء ما نهاهم عنه ، ونهاهم أن يعين بعضهم بعضا على الاثم ، وهو ترك ما أمرهم به ، وارتكاب ما نهاهم عنه ، من العدوان ، وهو مجاوزة ما حد الله لعباده في دينهم ، وفرض لهم في أنفسهم ، عن ابن عباس ، وأبي العالية ، وغيرهما من المفسرين . ( واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) : هذا أمر منه تعالى بالتقوى ، ووعيد ، وتهديد لمن تعدى حدوده ، وتجاوز أمره يقول : احذروا معصية الله فيما أمركم به ، ونهاكم عنه ، فتستوجبوا عقابه ، وتستحقوا عذابه . ثم وصف تعالى عقابه بالشدة . لأنه نار لا يطفأ حرها ، ولا يخمد جمرها ، نعوذ بالله منها ! ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة