القلائد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد .
( وإذا حللتم فاصطادوا ) معناه : إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا فيها الصيد
الذي نهيتم أن تحلوا ، فاصطادوه إن شئتم حينئذ ، لان السبب المحرم قد زال ، عند
جميع المفسرين ( ولا يجرمنكم ) أي : ولا يحملنكم . وقيل : لا يكسبنكم ( شنآن
قوم ) أي : بغضاء قوم ( أن صدوكم ) أي : لأن صدوكم أي : لأجل أنهم صدوكم
( عن المسجد الحرام ) يعني النبي وأصحابه ، لما صدوهم عام الحديبية ( أن
تعتدوا ) ومعناه : لا يكسبنكم بغضكم قوما الاعتداء عليهم ، بصدهم إياكم عن
المسجد الحرام . قال أبو علي الفارسي : معناه لا تكتسبوا لبغض قوم عدوانا ، ولا
تقترفوه . هذا فيمن فتح أن ، ويوقع النهي في اللفظ على الشنآن ، والمعني بالنهي
المخاطبون كما قالوا : لا أرينك ههنا ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) . ومن جعل
( شنآن ) صفة ، فقد أقام الصفة مقام الموصوف ، ويكون تقديره . ولا يحملنكم
بغض قوم والمعنى على الأولى . ومن قرأ : ( إن صدوكم ) بكسر الألف ، فقد مر ذكر
معناه و ( أن تعتدوا ) معناه : أن تتجاوزوا حكم الله فيهم إلى ما نهاكم عنه .
نهى الله المسلمين عن الطلب بذحول الجاهلية ، عن مجاهد ، وقال : هذا غير
منسوخ ، وهو الأولى . وقال ابن زيد : وهو منسوخ ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا
تعاونوا على الاثم والعدوان ) وهو استئناف كلام ، وليس بعطف على ( تعتدوا )
فيكون في موضع نصب . أمر الله عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البر والتقوى ،
وهو العمل بما أمرهم الله تعالى به ، واتقاء ما نهاهم عنه ، ونهاهم أن يعين بعضهم
بعضا على الاثم ، وهو ترك ما أمرهم به ، وارتكاب ما نهاهم عنه ، من العدوان ، وهو
مجاوزة ما حد الله لعباده في دينهم ، وفرض لهم في أنفسهم ، عن ابن عباس ، وأبي
العالية ، وغيرهما من المفسرين .
( واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) : هذا أمر منه تعالى بالتقوى ، ووعيد ،
وتهديد لمن تعدى حدوده ، وتجاوز أمره يقول : احذروا معصية الله فيما أمركم به ،
ونهاكم عنه ، فتستوجبوا عقابه ، وتستحقوا عذابه . ثم وصف تعالى عقابه بالشدة .
لأنه نار لا يطفأ حرها ، ولا يخمد جمرها ، نعوذ بالله منها !
( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة
تفسير مجمع البيان — صفحة 267
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٧