للصلى صلي ) ، وقال الفرزدق :
وقاتل كلب الحي عن نار أهله * ليربض فيها والصلا متكنف ( 1 )
وشاة مصلية : أي مشوية . وسعير : بمعنى مسعورة ، مثل كف خضيب .
والسعر : اشتعال النار ، واستعرت النار في الحطب ، ومنه سعر السوق : لاستعارها به
في النفاق .
الإعراب : ظلما : نصبه على المصدر ، لأن معنى قوله ( يأكلون أموال
اليتامى ) : يظلمونهم . ويجوز أن يكون في موضع الحال ، كقولهم : جاءني فلان
ركضا ، أي يركض .
المعنى : لما أمر الله تعالى بالقول المعروف ، ونهاهم عن خلافه ، أمر بالأقوال
السديدة ، والأفعال الحميدة فقال : ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية
ضعافا ) ، فيه أقوال : أحدها أنه كان الرجل إذا حضرته الوفاة ، قعد عنده أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : أنظر لنفسك ، فإن ولدك لا يغنون عنك من الله شيئا .
فيقدم جل ماله . فقال : وليخش الذين لو تركوا من بعدهم أولادا صغارا ( خافوا
عليهم ) الفقر ، وهذا نهي عن الوصية بما يجحف بالورثة ، وأمر لمن حضر الميت
عند الوصية ، أن يأمره بأن يبقي لورثته ، ولا يزيد وصيته على الثلث ، كما أن هذا
القائل ، لو كان هو الموصي ، لأحب أن يحثه من حضره على حفظ ماله لورثته ، ولا
يدعهم عالة : أي كما تحبون ورثتكم فأحبوا ورثة غيركم ، وهذا معنى قول ابن
عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك .
وثانيها : إن الأمر في الآية لولي مال اليتيم ، يأمره بأداء الأمانة فيه ، والقيام
بحفظه ، كما لو خاف على مخلفيه إذا كانوا ضعافا ، وأحب أن يفعل بهم ، عن ابن
عباس أيضا ، فيكون معناه : من كان في حجره يتيم ، فليفعل به ما يحب أن يفعل
بذريته من بعده ، وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن موسى بن جعفر قال : إن الله
أوعد في مال اليتيم عقوبتين ثنتين أما إحداهما : فعقوبة الدنيا قوله ( وليخش الذين
لو تركوا ) الآية قال : يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى .
هامش
( 1 ) ربضت الدابة بركت . تكنف القوم فلانا أحاطوا به والمعنى أن الكلب يزاحم أهل الحي على
النار .