عليهم ، كي لا يقع منهم جحود ، وتكونوا أبعد من التهمة ، فانظر إلى حسن نظر الله
لليتامى ، وللأوصياء ، وكمال لطفه بهم ، ورحمته لهم ، وإنعامه عليهم ، وكذلك
نظره ولطفه بجميع عباده في أمور معاشهم ومعادهم . ( وكفى بالله حسيبا ) : أي
شاهدا على دفع المال إليهم ، وكفى بعلمه وثيقة . وقيل : محاسبا ، فاحذروا
محاسبته في الآخرة ، كما تحذرون محاسبة اليتيم بعد البلوغ .
( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب
مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا
مفروضا [ 7 ]
اللغة : الفرق بين الفرض والوجوب : إن الفرض يقتضي فارضا ، وليس كذلك
الوجوب ، لأنه قد يجب الشئ في نفسه من غير إيجاب موجب ، ولذلك صح وجوب
الثواب والعوض عليه تعالى ، ولم يجز أن يقال لذلك فرض ومفروض . وأصل الفرض
الثبوت ، فالفرض : الحز في سية القوس ، حيث يثبت الوتر . والفرض : ما أثبته
على نفسك من هبة أو صلة . والفرض : ما أعطيت من غير قرض ، لثبوت تمليكه .
وأصل الوجوب الوقوع ، يقال وجب الحائط وجوبا ، إذا وقع وسمعت وجبة : أي وقعة
كالهدة . ووجب الحق وجوبا : إذا وقع سببه . ووجب القلب وجيبا : إذا خفق من
فزع وقعة .
الإعراب : نصيبا مفروضا : نصب على الحال ، لأن المعنى فرض للرجال
نصيب ثم قال نصيبا مفروضا حالا مؤكدا . وقيل : هو اسم في موضع المصدر ،
كقولك قسما واجبا ، وفرضا لازما ، ولو كان اسما لا شائبة للمصدرية فيه ، لم يجز ،
نحو قولك : عندي حق درهما ، ويجوز لك عندي درهم هبة مقبوضة .
النزول : قيل : كانت العرب في الجاهلية يورثون الذكور دون الإناث ، فنزلت
الآية ردا لقولهم ، عن قتادة ، وابن جريج ، وابن زيد . وقيل : كانوا لا يورثون إلا من
طاعن بالرماح ، وذاد عن الحريم والمال ، فقال تعالى مبينا حكم أموال الناس بعد
موتهم ، بعد أن بين حكمها في حال حياتهم .
المعنى : ( للرجال نصيب ) : أي حظ وسهم . ( مما ترك الوالدان
والأقربون ) : أي من تركة الوالدين والأقربين . ( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
تفسير مجمع البيان — صفحة 22
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢