والأقربون ) : أي وللنساء من قرابة الميت حصة وسهم من تركته ( مما قل منه أو
كثر ) : أي من قليل التركة وكثيرها . ( نصيبا مفروضا ) : أي حظا ، فرض الله
تسليمه إلى مستوجبيه ومستحقيه لا محالة ، وهذه الآية تدل على بطلان القول
بالعصبة ، لأن الله تعالى فرض الميراث للرجال وللنساء ، فلو جاز منع النساء من
الميراث في موضع ، لجاز أن يجري الرجال مجراهن في المنع من الميراث ، وتدل
أيضا على أن ذوي الأرحام يرثون لأنهم من جملة النساء والرجال الذين مات عنهم
الأقربون على ما ذهبنا إليه ، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا ، ويدخل في عموم اللفظ
أيضا الأنبياء وغير الأنبياء ، فدل على أن الأنبياء يورثون كغيرهم على ما ذهبت إليه
الفرقة المحقة .
( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى
والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا [ 8 ]
المعنى : لما بين سبحانه فيما تقدم ، حال من يرث ، بين هنا حال من لا
يرث ، واختلف الناس في هذه الآية على قولين : أحدهما : انها محكمة غير
منسوخة ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وإبراهيم ، ومجاهد ،
والشعبي ، والزهري ، والسدي ، وهو المروي عن الباقر ، واختاره البلخي ،
والجبائي ، والزجاج ، وأكثر المفسرين ، والفقهاء . والآخر : أنها منسوخة بآي
المواريث ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي مالك ، والضحاك ، واختلف من قال إنها
محكمة على قولين . أحدهما : أن الأمر فيها على الوجوب واللزوم ، عن مجاهد ،
وقال : هو ما طابت به نفس الورثة ، وقال الآخرون : إن الأمر فيها على الندب .
وقوله ( وإذا حضر القسمة ) : معناه إذا شهد قسمة الميراث . ( أولوا
القربى ) : أي فقراء قرابة الميت . ( واليتامى والمساكين ) : أي ويتاماهم
ومساكينهم ، يرجون أن تعودوا عليهم . ( فارزقوهم منه ) : أي أعطوهم من التركة
قبل القسمة شيئا . واختلف في المخاطبين بقوله ( فارزقوهم ) على قولين :
أحدهما : أن المخاطب بذلك الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين ، إذا كانوا لا سهم
لهم في الميراث ، عن ابن عباس ، وابن الزبير ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وأكثر
المفسرين . والآخر : أن المخاطب بذلك من حضرته الوفاة ، وأراد الوصية ، فقد أمر
تفسير مجمع البيان — صفحة 23
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٣