تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
حال زوال التكليف ، فلا يعتد به ، وإنما ضعف هذا القول ، من حيث لم يجر ذكر لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ها هنا ، ولا ضرورة توجب رد الكناية إليه ، وقد جرى ذكر عيسى ، فالأولى أن يصرف ذلك إليه . ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) يعني : عيسى يشهد عليهم بأنه قد بلغ رسالات ربه ، وأقر على نفسه بالعبودية ، وأنه لم يدعهم إلى أن يتخذوه إلها ، عن قتادة ، وابن جريج . وقيل : يشهد عليهم بتصديق من صدقه ، وتكذيب من كذبه ، عن أبي علي الجبائي . وفي هذه الآية دلالة على أن كل كافر يؤمن عند المعاينة ، وعلى أن إيمانه ذلك غير مقبول ، كما لم يقبل إيمان فرعون في حال اليأس عند زوال التكليف ، ويقرب من هذا ما رواه الامامية أن المحتضرين من جميع الأديان ، يرون رسول الله وخلفاءه عند الموت ، ويروون في ذلك عن علي عليه السلام أنه قال للحارث الهمداني : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلا فإن صحت هذه الرواية فالمراد برؤيتهم في تلك الحال : العلم بثمرة ولايتهم وعداوتهم ، على اليقين ، بعلامات يجدونها من نفوسهم ، ومشاهدة أحوال يدركونها . كما قد روي أن الانسان إذا عاين الموت ، أري في تلك الحالة ما يدله على أنه من أهل الجنة ، أو من أهل النار . ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا [ 160 ] وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالبطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما [ 161 ] المعنى : ثم عطف سبحانه على ما تقدم بقوله ( فبظلم من الذين هادوا ) أي : من اليهود ، معناه فبما ظلموا أنفسهم ، بارتكاب المعاصي التي تقدم ذكرها ، وقد مضى فيما تقدم عن الزجاج أنه قال : ( فبظلم من الذين هادوا ) بدل من قوله ( فبنقضهم ميثاقهم ) وما بعده ، والعامل في الباء قوله ( حرمنا عليهم طيبات ) ، ولكنه لما طال الكلام ، أجمل في قوله ( فبظلم ) ما ذكره قبل ، وأخبر أنه حرم على