أي : من اليهود ، يعني : ابن سلام وأصحابه من علماء اليهود ، ( والمؤمنون )
يعني : أصحاب النبي من غير أهل الكتاب ( يؤمنون بما أنزل إليك ) يا محمد ، من
القرآن والشرائع ، أنه حق ( وما أنزل من قبلك ) من الكتب ، على الأنبياء والرسل .
وقيل : إنما استثنى الله تعالى من وصفهم ممن هداه الله لدينه ، ووفقه لرشده من
اليهود الذين ذكرهم فيما مضى ، من قوله ( يسألك أهل الكتاب ) إلى ها هنا . فقال :
لكنهم لا يسألونك ما يسأل هؤلاء الجهال من إنزال الكتاب من السماء ، لأنهم قد
علموا مصداق قولك بما قرأوا في الكتب المنزلة على الأنبياء ، ووجوب اتباعك
عليهم ، فلا حاجة إلى أن يسألوك معجزة أخرى . ولا دلالة غير ما علموا من أمرك
بالعلم الراسخ في قلوبهم ، عن قتادة ، وغيره .
( والمقيمين الصلاة ) إذا كان نصبا على الثناء والمدح ، على تقدير : واذكر
المقيمين الصلاة ، وهم المؤتون الزكاة ، ويكون على هذا عطفا على قوله
( والراسخون في العلم منهم والمؤمنون ) والمعنى : والذين يؤدون الصلاة بشرائطها ،
وإذا كان جرا ، عطفا على ما أنزل ، أي : يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ،
والمقيمين الصلاة . فقيل : إن المراد بهم الأنبياء ، أي : ويؤمنون بالأنبياء المقيمين
للصلاة . وقيل : المراد بهم الملائكة ، وإقامتهم للصلاة تسبيحهم ربهم ،
واستغفارهم لمن في الأرض ، أي : وبالملائكة ، واختاره الطبري ، قال : لأنه في
قراءة أبي كذلك ، وكذلك هو في مصحفه . وقيل : المراد بهم الأئمة المعصومون
( والمؤتون الزكاة ) أي : والمعطون زكاة أموالهم ، ( والمؤمنون بالله ) بأنه واحد لا
شريك له ( واليوم الآخر ) وبالبعث الذي فيه جزاء الاعمال ، ( أولئك ) أي : هؤلاء
الذين وصفهم الله ( سنؤتيهم ) أي : سنعطيهم ( أجرا ) أي : ثوابا وجزاء على ما كان
منهم من طاعة الله ، واتباع أمره ( عظيما ) أي : جزيلا وهو الخلود في الجنة .
( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس
وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا [ 163 ]
القراءة : قرأ حمزة وخلف : ( زبورا ) بضم الزاي ، حيث وقعت . والباقون :
( زبورا ) بفتحها .
تفسير مجمع البيان — صفحة 240
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٠