تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أي : من اليهود ، يعني : ابن سلام وأصحابه من علماء اليهود ، ( والمؤمنون ) يعني : أصحاب النبي من غير أهل الكتاب ( يؤمنون بما أنزل إليك ) يا محمد ، من القرآن والشرائع ، أنه حق ( وما أنزل من قبلك ) من الكتب ، على الأنبياء والرسل . وقيل : إنما استثنى الله تعالى من وصفهم ممن هداه الله لدينه ، ووفقه لرشده من اليهود الذين ذكرهم فيما مضى ، من قوله ( يسألك أهل الكتاب ) إلى ها هنا . فقال : لكنهم لا يسألونك ما يسأل هؤلاء الجهال من إنزال الكتاب من السماء ، لأنهم قد علموا مصداق قولك بما قرأوا في الكتب المنزلة على الأنبياء ، ووجوب اتباعك عليهم ، فلا حاجة إلى أن يسألوك معجزة أخرى . ولا دلالة غير ما علموا من أمرك بالعلم الراسخ في قلوبهم ، عن قتادة ، وغيره . ( والمقيمين الصلاة ) إذا كان نصبا على الثناء والمدح ، على تقدير : واذكر المقيمين الصلاة ، وهم المؤتون الزكاة ، ويكون على هذا عطفا على قوله ( والراسخون في العلم منهم والمؤمنون ) والمعنى : والذين يؤدون الصلاة بشرائطها ، وإذا كان جرا ، عطفا على ما أنزل ، أي : يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، والمقيمين الصلاة . فقيل : إن المراد بهم الأنبياء ، أي : ويؤمنون بالأنبياء المقيمين للصلاة . وقيل : المراد بهم الملائكة ، وإقامتهم للصلاة تسبيحهم ربهم ، واستغفارهم لمن في الأرض ، أي : وبالملائكة ، واختاره الطبري ، قال : لأنه في قراءة أبي كذلك ، وكذلك هو في مصحفه . وقيل : المراد بهم الأئمة المعصومون ( والمؤتون الزكاة ) أي : والمعطون زكاة أموالهم ، ( والمؤمنون بالله ) بأنه واحد لا شريك له ( واليوم الآخر ) وبالبعث الذي فيه جزاء الاعمال ، ( أولئك ) أي : هؤلاء الذين وصفهم الله ( سنؤتيهم ) أي : سنعطيهم ( أجرا ) أي : ثوابا وجزاء على ما كان منهم من طاعة الله ، واتباع أمره ( عظيما ) أي : جزيلا وهو الخلود في الجنة . ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا [ 163 ] القراءة : قرأ حمزة وخلف : ( زبورا ) بضم الزاي ، حيث وقعت . والباقون : ( زبورا ) بفتحها .