تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الظن ) أي : لم يكن لهم بمن قتلوه علم ، لكنهم اتبعوا ظنهم ، فقتلوه ظنا منهم ، أنه عيسى ، ولم يكن به ، وإنما شكوا في ذلك ، لأنهم عرفوا عدة من في البيت ، فلما دخلوا عليهم ، وفقدوا واحدا منهم ، التبس عليهم أمر عيسى ، وقتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى ، هذا على قول من قال : لم يتفرق أصحابه ، حتى دخل عليهم اليهود . وأما من قال : تفرق أصحابه عنه ، فإنه يقول : كان اختلافهم في أن عيسى هل كان فيمن بقي ، أو كان فيمن خرج ، اشتبه الأمر عليهم . وقال الحسن : معناه فاختلفوا في عيسى ، فقالوا مرة هو عبد الله ، ومرة هو ابن الله ، ومرة هو الله . وقال الزجاج : معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل ، ومنهم من قال قتل . ( وما قتلوه يقينا ) اختلف في الهاء في ( قتلوه ) فقيل : إنه يعود إلى الظن ، أي : ما قتلوا ظنهم يقينا ، كما يقال : ما قتله علما ، عن ابن عباس ، وجويبر . ومعناه : ما قتلوا ظنهم الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه ، وهم يحسبونه عيسى ، يقينا أنه عيسى ، ولا أنه غيره ، لكنهم كانوا منه على شبهة . وقيل : إن الهاء عائد إلى عيسى ، يعني : ما قتلوه يقينا ، أي : حقا ، فهو من باب تأكيد الخبر ، عن الحسن أراد أن الله تعالى نفى عن عيسى القتل ، على وجه التحقيق واليقين . ( بل رفعه الله إليه ) يعني : بل رفع الله عيسى إليه ، ولم يصلبوه ، ولم يقتلوه ، وقد مر تفسيره في سورة آل عمران عند قوله : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) . ( وكان الله عزيزا حكيما ) معناه : لم يزل الله سبحانه منتقما من أعدائه ، حكيما في أفعاله وتقديراته ، فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء ، حلول عقوبة بكم ، كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله ، عن ابن عباس . وما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى على غيره ، فإن ذلك من مقدور الله بلا خلاف بين المسلمين فيه ، ويجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة ، والتشديد في التكليف ، وإن كان ذلك خارقا للعادة ، فإنه يكون معجزا للمسيح ، كما روي أن جبرائيل كان يأتي نبينا في صورة دحية الكلبي . ومما يسأل عن هذه الآية أن يقال : قد تواترت اليهود والنصارى ، مع كثرتهم ، وأجمعت على أن المسيح قد قتل ، وصلب ، فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشئ بخلاف ما هو به ؟ ولو جاز ذلك ، فكيف يوثق بشئ من الاخبار ؟ والجواب :