وقت خروج المهدي ، في آخر الزمان ، لقتل الدجال ، فتصير الملل كلها ملة
واحدة ، وهي ملة الاسلام الحنيفية دين إبراهيم ، عن ابن عباس ، وأبي مالك ،
والحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، وذلك حين لا ينفعهم الايمان . واختاره الطبري قال :
" والآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان " .
وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أن أباه حدثه ، عن سليمان بن داود المنقري ،
عن أبي حمزة الثمالي ، عن شهر بن حوشب قال : قال الحجاج بن يوسف : آية من
كتاب الله قد أعيتني قوله ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) الآية ، والله !
إني لآمر باليهودي والنصراني ، فيضرب عنقه ، ثم أرمقه بعيني ، فما أراه يحرك
شفتيه ، حتى يحمل . فقلت : أصلح الله الأمير ! ليس على ما أولت . قال : فكيف
هو ؟ قلت : إن عيسى بن مريم ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، ولا يبقى أهل ملة
يهودي ، أو نصراني ، أو غيره ، إلا وآمن به قبل موت عيسى ، ويصلي خلف
المهدي . قال : ويحك أنى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ قال : قلت : حدثني به
الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام . قال : جئت والله بها
من عين صافية . فقيل لشهر : ما أردت بذلك ؟ قال : أردت أن أغيظه . وذكر أبو
القاسم البلخي مثل ذلك . وضعف الزجاج هذا الوجه قال : إن الذين يبقون إلى زمن
عيسى من أهل الكتاب ، قليل ، والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب ، إلا أن ( 1 )
جميعهم يقولون : إن عيسى الذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به . وثانيها : إن
الضمير في به يعود إلى المسيح ، والضمير في موته يعود إلى الكتابي ، ومعناه : لا
يكون أحد من أهل الكتاب ، يخرج من دار الدنيا ، إلا ويؤمن بعيسى قبل موته ، إذا
زال تكليفه ، وتحقق الموت ، ولكن لا ينفعه الايمان حينئذ ، وإنما ذكر اليهود
والنصارى لان جميعهم مبطلون : اليهود بالكفر به ، والنصارى بالغلو في أمره ، وذهب
إليه ابن عباس في رواية أخرى ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن سيرين ، وجويبر ،
قالوا : ولو ضربت رقبته لم تخرج نفسه حتى يؤمن . وثالثها : أن يكون المعنى :
ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل موت الكتابي ، عن عكرمة ، ورواه أيضا أصحابنا ،
وضعف الطبري هذا الوجه بأن قال : " لو كان ذلك صحيحا ، لما جاز إجراء أحكام
الكفار عليهم ، إذا ماتوا " . وهذا لا يصح لان إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم إنما يكون في
هامش
( 1 ) [ تحمل أن ] .