تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
طويل . ومعلوم أن الذين أخذتهم الصاعقة ، لم يكن ذلك عقوبة على رميهم مريم بالبهتان ، ولا على قولهم : ( إنا قتلنا المسيح ) . فبان بذلك أن الذين قالوا هذه المقالة ، غير الذين عوقبوا بالصاعقة . وهذا الكلام إنما يتجه على قول من قال : إنه يتصل بما قبله ، ولا يتجه على قول الزجاج . وهذا أقوى ، لأنه إذا أمكن إجراء الكلام على ظاهره ، من غير تقدير حذف ، فالأولى أن يحمل عليه . وقوله ( وبكفرهم ) أي : بجحود هؤلاء لعيسى ( وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) أي : أعظم كذب وأشنعه ، وهو رميهم إياها بالفاحشة ، عن ابن عباس ، والسدي . قال الكلبي : " مر عيسى برهط ، فقال بعضهم لبعض : " قد جاءكم الساحر ابن الساحرة ، والفاعل ابن الفاعلة " فقذفوه بأمه ، فسمع ذلك عيسى ، فقال : اللهم أنت ربي خلقتني ولم آتهم من تلقاء نفسي ، اللهم العن من سبني ، وسب والدتي ! فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير " . ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله ) يعني : قول اليهود : ( إنا قتلنا عيسى بن مريم رسول الله ) حكاه الله تعالى عنهم ، أي : رسول الله في زعمه ، وقيل : إنه من قول الله سبحانه ، لا على وجه الحكاية عنهم ، وتقديره : الذي هو رسولي ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) واختلفوا في كيفية التشبيه : فروي عن ابن عباس أنه قال : لما مسخ الله تعالى الذين سبوا عيسى وأمه بدعائه ، بلغ ذلك يهوذا وهو رأس اليهود ، فخاف أن يدعو عليه ، فجمع اليهود ، فاتفقوا على قتله ، فبعث الله تعالى جبرائيل يمنعه منهم ، ويعينه عليهم . وذلك معنى قوله ( وأيدناه بروح القدس ) ، فاجتمع اليهود حول عيسى ، فجعلوا يسألونه فيقول لهم : يا معشر اليهود ! إن الله تعالى يبغضكم ، فساروا إليه ليقتلوه ، فأدخله جبرائيل في خوخة البيت الداخل لها روزنة في سقفها ، فرفعه جبرائيل إلى السماء ، فبعث يهوذا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه طيطانوس ، ليدخل عليه الخوخة فيقتله ، فدخل فلم يره ، فأبطأ عليهم ، فظنوا أنه يقاتله في الخوخة ، فألقى الله عليه شبه عيسى . فلما خرج على أصحابه ، قتلوه وصلبوه . وقيل : ألقى عليه شبه وجه عيسى ، ولم يلق عليه شبه جسده ، فقال بعض القوم : إن الوجه وجه عيسى ، والجسد جسد طيطانوس . وقال بعضهم : إن كان هذا طيطانوس فأين عيسى ؟ وإن كان هذا عيسى ، فأين طيطانوس ؟ فاشتبه الامر عليهم . وقال وهب بن منبه : أتى