تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
( وحرض المؤمنين ) على القتال : أي حثهم عليه ( عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ) : أي يمنع شدة الكفار . قال الحسن : عسى من الله واجب ، ووجه ذلك أن أطماع الكريم إنجاز ، وإنما الأطماع تقوية أحد الأمرين على الآخر ، دون قيام الدليل على التكافؤ في الجواز ، وخروج ( عسى ) في هذا من معنى الشك ، كخروجها في قول القائل : " أطع ربك في كل ما أمرك به ونهاك عنه عسى أن تفلح بطاعتك " ( والله أشد بأسا ) : أي أشد نكاية في الأعداء منكم ( وأشد تنكيلا ) : أي عقوبة ، عن الحسن ، وقتادة . وقيل : التنكيل الشهرة بالأمور الفاضحة ، عن أبي علي الجبائي . وقيل : هو ما ينالهم على أيدي المسلمين من الإذلال ، والسبي ، والقتل ، وتخريب الديار . وقيل : هو الانتقام والإهلاك . القصة : قال الكلبي : إن أبا سفيان لما رجع إلى مكة ، يوم أحد ، واعد رسول الله موسم بدر الصغرى ، وهو سوق تقوم في ذي القعدة . فلما بلغ النبي الميعاد ، قال للناس : أخرجوا إلى الميعاد فتثاقلوا وكرهوا ذلك كراهة شديدة ، أو بعضهم . فأنزل الله هذه الآية ، فحرض النبي المؤمنين ، فتثاقلوا عنه ، ولم يخرجوا . فخرج رسول الله في سبعين راكبا ، حتى أتى موسم بدر ، فكفاهم الله بأس العدو ، ولم يوافهم أبو سفيان ، ولم يكن قتال يومئذ ، وانصرف رسول الله بمن معه سالمين . ( من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شئ مقيتا [ 85 ] اللغة : أصل الشفاعة : من الشفع الذي هو ضد الوتر ، فإن الرجل إذا شفع بصاحبه فقد شفعه : أي صار ثانيه . ومنه الشفيع في الملك ، لأنه يضم ملك غيره إلى ملك نفسه . واختلفت الأمة في كيفية شفاعة النبي يوم القيامة ، فقالت المعتزلة ومن تابعهم : يشفع لأهل الجنة ليزيد الله درجاتهم . وقال غيرهم من فرق الأمة : بل يشفع لمذنبي الأمة ممن ارتضى الله دينهم ، ليسقط عقابهم بشفاعته . والكفل في اللغة : النصيب ، وأخذ من قولهم : اكتفلت البعير : إذا أدرت على سنامه كساء ، وركبت عليه . وإنما يقال ذلك ، لأنه لم يستعمل الظهر كله ، وإنما استعمل نصيب من الظهر . وقال الأزهري : الكفل : الذي لا يحسن ركوب الفرس ، وأصله الكفل ، وهو ردف العجز . ومنه الكفالة بالنفس والمال . والكفل : المثل . والمقيت : أصله