تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بشك ، أو إثم ، عن أبي علي الجبائي ، وهو الوجه ( مما قضيت ) : أي حكمت . ( ويسلموا تسليما ) : أي ينقادوا لحكمك إذعانا لك ، وخضوعا لأمرك . وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : " لو أن قوما عبدوا الله ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصاموا شهر رمضان ، وحجوا البيت ، ثم قالوا لشئ صنعه رسول الله ألا صنع خلاف ما صنع ، أو وجدوا من ذلك حرجا في أنفسهم ، لكانوا مشركين " ، ثم تلا هذه الآية . ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا [ 66 ] وإذا لأتينهم من لدنا أجرا عظيما [ 67 ] ولهديناهم صراطا مستقيما [ 68 ] القراءة : قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، والكسائي ، ( أن اقتلوا ) بضم النون ، ( أو اخرجوا ) بضم الواو . وقرأ عاصم ، وحمزة بكسرهما . وقرأ أبو عمرو بكسر النون ، وضم الواو . وقرأ ابن عامر وحده : ( إلا قليلا ) بالنصب . وهو كذلك في مصاحف أهل الشام . وقرأ الباقون بالرفع . الحجة : قال أبو علي : أما فصل أبي عمرو بين الواو والنون ، فلأن الضم بالواو أحسن ، لأنها تشبه واو الضمير . والجمهور في واو الضمير على الضم ، نحو لا تنسوا الفضل بينكم . وقال : وإنما ضمت النون ، لأنها مكان الهمزة التي ضمت ، لضم الحرف الثالث ، فجعلت بمنزلتها ، وإن كانت منفصلة . وفي الواو هذا المعنى . والمعنى الذي أشرنا إليه من مشابهته واو الضمير والضمة ، في سائر هذه ، أحسن ، لأنها في موضع الهمزة . قال أبو الحسن : وهي لغة حسنة ، وهي أكثر في الكلام ، وأقيس . ووجه قول من كسر أن هذه الحروف منفصلة من الفعل المضموم الثالث والهمزة متصلة بها ، فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل . قال : والوجه في قوله ( إلا قليل ) الرفع على البدل ، فكأنه قال : ما فعله إلا قليل ، فإن معنى ما أتاني أحد إلا زيد ، وما أتاني إلا زيد واحد . ومن نصبه فإنه جعل النفي بمنزلة الإيجاب ، فإن قولك : ما أتاني أحد ، كلام تام ، كما أن جاءني القوم ، كذلك . فنصب مع النفي ، كما نصب مع الإيجاب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 122 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين