تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
توابا رحيما [ 64 ] الإعراب : ما في قوله ( وما أرسلنا ) : نافية فلذلك قال ( من رسول ) لان من لا تزاد في الإيجاب ، وزيادتها تؤذن باستغراق الكلام كقولك : ما جاءني من أحد . ولو موضوعة للفعل لما فيها من معنى الجزاء ، تقول : لو كان كذا لكان كذا . ولا تأتي بعدها إلا أن خاصة ، وإنما أجيز في أن خاصة أن تقع بعدها ، لأنها كالفعل في إفادة التأكيد . فموضع أن بعد لو مع اسمها وخبرها ، رفع بكونه فاعل الفعل المضمر بعد لو ، وتقديره لو وقع أنهم جاؤوك وقت ظلمهم أنفسهم : أي لو وقع مجيئهم . المعنى : ثم لأمهم سبحانه على ردهم أمره ، وذكر أن غرضه من البعثة الطاعة ، فقال : ( وما أرسلنا من رسول ) : أي لم نرسل رسولا من رسلنا ( إلا ليطاع ) عني به أن الغرض من الإرسال أن يطاع الرسول ، ويمتثل بما يأمر به ، وإنما اقتضى ذكر طاعة الرسول هنا أن هؤلاء المنافقين الذين يتحاكمون إلى الطاغوت ، زعموا أنهم يؤمنون به ، وأعرضوا عن طاعته ، فبين الله أنه لم يرسل رسولا إلا ليطاع . وقوله : ( بإذن الله ) : أي بأمر الله الذي دل به على وجوب طاعتهم ، والاذن على وجوه أحدها : يكون بمعنى اللطف كقوله ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) . وثانيها : بمعنى التخلية كقوله تعالى : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) . وثالثها : بمعنى الامر كما في الآية ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) : أي بخسوها حقها بإدخال الضرر عليها بفعل المعصية ، من استحقاق العقاب ، وتفويت الثواب ، بفعل الطاعة . وقيل : ظلموا أنفسهم بالكفر والنفاق . ( جاؤوك ) تائبين مقبلين عليك ، مؤمنين بك ، ( فاستغفروا الله ) لذنوبهم ، ونزعوا عما هم عليه ، ( واستغفر لهم الرسول ) رجع من لفظ الخطاب في قوله ( جاؤوك ) إلى لفظ الغيبة ، جريا على عادة العرب المألوفة ، واستغفرت لهم يا محمد ذنوبهم : أي سألت الله أن يغفر لهم ذنوبهم . ( لوجدوا الله ) هذا يحتمل معنيين : أحدهما : لوجدوا مغفرة الله لذنوبهم ، ورحمته إياهم . والثاني : لعلموا الله توابا رحيما ، والوجدان يكون بمعنى العلم ، وبمعنى الادراك ، فلا يجوز أن يكون على ظاهره هنا بمعنى الادراك ، لأنه سبحانه غير مدرك في نفسه ( توابا ) : أي قابلا لتوبتهم ( رحيما ) بهم في التجاوز عما قد سلف منهم . وفي قوله ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أوكد دلالة على بطلان