تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مذهب المجبرة ، والقائلين بأن الله يريد أن يعصي أنبياءه قوم ، ويطيعهم آخرون . وذكر الحسن في هذه الآية أن اثني عشر رجلا من المنافقين ، ائتمروا فيما بينهم ، واجتمعوا على أمر مكيدة لرسول الله ، فأتاه جبرائيل ، فأخبره بها ، فقال عليه السلام : " إن قوما دخلوا يريدون أمرا لا ينالونه فليقوموا وليستغفروا الله وليعترفوا بذلك حتى أشفع لهم " ، فلم يقوموا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرارا : ألا تقومون ؟ فلم يقم أحد منهم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قم يا فلان ، قم يا فلان ، حتى عد اثني عشر رجلا . فقاموا وقالوا : كنا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى الله من ظلمنا ، فاشفع لنا . فقال : الآن أخرجوا عني ، أنا كنت في أول أمركم أطيب نفسا بالشفاعة ، وكان الله أسرع إلى الإجابة . فخرجوا عنه حتى لم يرهم . وفي الآية دلالة على أن مرتكب الكبيرة ، يجب عليه الاستغفار ، فإن الله سيتوب عليه بأن يقبل توبته . ويدل أيضا على أن مجرد الاستغفار لا يكفي مع كونه مصرا على المعصية ، لأنه لم يكن ليستغفر لهم الرسول ، ما لم يتوبوا ، بل ينبغي أن يتوب ويندم على ما فعله ، ويعزم في القلب على أن لا يعود أبدا إلى مثله ، ثم يستغفر الله باللسان ، ليتوب الله عليه . ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [ 65 ] اللغة : شجر الامر ، شجرا ، وشجورا : إذا اختلط . وشاجره في الامر : إذا نازعه ، وتشاجروا فيه . وكل ذلك لتداخل كلام بعضهم في بعض ، كتداخل الشجر بالتفافه . وأصل الحرج : الضيق ، وفي الحديث : " حدثوا عن بني إسرائيل ، ولا حرج " أي لا ضيق . وقيل : لا إثم . الاعراب : ( لا ) . دخلت في أول الكلام ، لأنها رد لكلام ، فكأنه قيل : فليس الامر كما يزعمون أنهم آمنوا ، وهم يخالفون حكمك ، ثم استأنف القسم فقال ( وربك لا يؤمنون ) وقيل : إن ( لا ) ههنا توطئة للنفي الذي يأتي فيما بعد ، لان ذكر النفي في أول الكلام وآخره ، أوكد ، فإن النفي يقتضي أن يكون له صدر الكلام . وقد اقتضى القسم أن يكون النفي في الجواب . و ( تسليما ) : مصدر مؤكد ، والمصادر المؤكدة بمنزلة ذكرك للفعل ثانيا ، ومن حق التوكيد أن يكون محققا لما