تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يتوسط لنا برضاء الخصمين ، دون الحكم المورث للضغائن . فقوله : ( إلا إحسانا ) : أي إحسانا إلى الخصوم ( وتوفيقا ) بينهم بالتماس التوسعة دون الحمل على مر الحكم . وأراد ( بالتوفيق ) : الجمع والتأليف . وقيل : ( توفيقا ) : أي طلبا لما يوافق الحق . وقيل : إن المعني بالآية عبد الله بن أبي . والمصيبة : ما أصابه من الذل برجعتهم من غزوة بني المصطلق ، وهي غزوة المريسيع ، حين نزلت سورة المنافقين ، فاضطر إلى الخشوع والاعتذار . وسنذكر ذلك إن شاء الله في سورة المنافقين ، أو مصيبة الموت لما تضرع إلى رسول الله في الإقالة والاستغفار واستوهبه ثوبه ، ليتقي به النار ، يقولون : ما أردنا بالكلام بين الفريقين المتنازعين ( 1 ) بني المصطلق ، ذكره الحسين بن علي المغربي . وفي الآية دلالة على أنه قد تصيب المصيبة بما يكتسبه العبد من الذنوب ، ثم اختلف في ذلك ، فقال أبو علي الجبائي : لا يكون ذلك إلا عقوبة إلا في التائب . وقال أبو هاشم : يكون ذلك لطفا . وقال القاضي عبد الجبار : قد يكون ذلك لطفا ، وقد يكون جزاء ، وهو موقوف على الدليل . ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) من الشرك ، والنفاق ، والخيانة ، ( فأعرض عنهم ) : أي لا تعاقبهم ، ( وعظهم ) بلسانك ، ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) : أي قل لهم : إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم . فهذا هو القول البليغ ، لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ ، عن الحسن . وقيل معناه : فأعرض عن قبول الاعتذار منهم ، وعظهم مع ذلك ، وخوفهم بمكاره تنزل بهم في أنفسهم ، إن عادوا لمثل ما فعلوه ، عن أبي علي الجبائي . وفي قوله : ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) دلالة على فضل البلاغة ، وحث على اعتمادها بأوضح بيان ، لكونها أحد أقسام الحكمة ، لما فيها من بلوغ المعنى الذي يحتاج إلى التفسير باللفظ الوجيز ، مع حسن الترتيب . ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله
هامش
( 1 ) [ في غزوة ] .