هل حبل خرقاء ( 1 ) بعد اليوم مرموم ؟ أم هل لها آخر الأيام تكليم ؟
وشفا الشئ مقصور : حرفه ، ويثنى شفوان ، وجمعه أشفاء . وأشفى على
الشئ : أشرف عليه . وأشفى المريض على الموت من ذلك .
الاعراب : قوله ( وأنتم تعلمون ) : جملة في موضع الحال . وقوله : ( جميعا )
نصب على الحال أيضا أي : واعتصموا في حال اجتماعكم أي : كونوا مجتمعين على
الاعتصام لا تفرقوا ، أصله أي : لا تتفرقوا . فحذف أحد التاءين كراهة لاجتماع
المثلين والمحذوفة الثانية ، لان الأولى علامة للاستقبال ، وهو مجزوم بالنهي .
وعلامة الجزم سقوط النون . وقوله تعالى : ( فأنقذكم منها ) الكناية في ( منها ) :
عادت إلى الحفرة . وترك ( شفا ) . ومثله قول العجاج :
طول الليالي أسرعت في نقضي ، طوين طولي ، وطوين عرضي
فترك الطول ، وأخبر عن الليالي .
النزول : قال مقاتل : افتخر رجلان من الأوس والخزرج : ثعلبة بن غنم من
الأوس ، وأسعد بن زرارة من الخزرج ، فقال الأوسي : منا خزيمة بن ثابت ذو
الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمي الدين ،
ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له ، ورضي الله بحكمه في بني قريظة .
وقال الخزرجي : منا أربعة أحكموا القرآن : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن
ثابت ، وأبو زيد ، ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم . فجرى الحديث
بينهما ، فغضبا وتفاخرا وناديا . فجاء الأوس إلى الأوسي ، والخزرج إلى الخزرجي ،
ومعهم السلاح . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فركب حمارا وأتاهم . فأنزل الله هذه
الآيات ، فقرأها عليهم فاصطلحوا .
المعنى : لما نهى تعالى عن قبول أقوال الكافرين ، بين في هذه الآية ما يجب
قبول فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) معناه : اتقوا عذاب الله أي :
احترسوا وامتنعوا بالطاعة من عذاب الله ، كما يحق . فكما يجب أن يتقى ، ينبغي أن
يحترس منه . وذكر في قوله ( حق تقاته ) وجوه أحدهما : إن معناه أن يطاع فلا يعصى ،
هامش
( 1 ) الخرقاء : حاصبة ذي الرمة : رم البناء والامر أصله .