سؤال يعجز عن إقامة العذر ، فكأنه قال هاتوا العذر في ذلك إن أمكنكم
( والله شهيد على ما تعملون ) أي : حفيظ على أعمالكم ، محض لها ،
ليجازيكم عليها . قيل معناه : مطلع عليها ، عالم بها ، مع قيام الحجة عليكم فيها .
وقال عز اسمه في هذا الوضع : ( قل يا أهل الكتاب ) في موضع آخر : ( يا أهل
الكتاب ) ، لأنه تعالى خاطبهم في موضع على جهة التلطف في استدعائهم ( 1 ) إلى
الايمان ، وأعرض عن خطابهم في موضع آخر ، وأمر سبحانه نبيه استخفافا بهم
لصدهم عن الق . ( قل ) يا محمد :
( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن ) أي : لم تمنعون المؤمنين
عن دين الاسلام الذي هو دين الله وسبيله . واختلف في كيفية صدهم عن سبيل الله
فقيل : إنهم كانوا يغرون بين الأوس والخزرج بتذكيرهم الحروب التي كانت بينهم في
الجاهلية ، حتى تدخلهم الحمية والعصبية ، فينسلخون عن الدين ، عن زيد بن
أسلم . فعلى هذا يكون الآية في اليهود خاصة . وقيل : الآية في اليهود والنصارى
ومعناه : لم تصدون بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن صفته ليست في كتبكم ، عن
الحسن . وقيل : بالتحريف والبهت ، عن الأصم .
( تبغونها عوجا ) أي : تطلبون لسبيل الله عوجا عن سمت الحق ، وهو
الضلال ، فكأنه قال : تبغونها ضلالا بالشبه التي تدخلونها على الناس . وقيل : معناه
تطلبون ذلك السبيل لا على وجه الاستقامة أي على غير الوجه الذي ينبغي أن يطلب .
وقوله : ( وأنتم شهداء ) فيه قولان أحدهما : إن معناه أنتم شهداء بتقديم البشارة
بمحمد في كتبكم ، فكيف تصدون عنه من يطلبه ، وتريدون عدوله عنه . والاخر :
إن المراد : وأنتم عقلاء كما قال : ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) أي : عاقل ، وذلك
أنه يشهد الذي يميز به بين الحق والباطل ، فيما يتعلق بالدين . ( وما الله بغافل عما
تعملون ) هذا تهديد لهم على الكفر .
( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتب يردوكم بعد
إيمانكم كفرين ( 100 ) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم
تفسير مجمع البيان — صفحة 352
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٢