ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى ، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة ،
وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وثانيها : إنه اتقاء جميع معاصيه ، عن أبي علي
الجبائي وثالثها : إنه المجاهدة في الله تعالى ، وأن لا تأخذه فيه لومة لائم ، وأن يقام
له بالقسط في الخوف والأمن ، عن مجاهد .
ثم اختلف فيه أيضا على قولين أحدهما : إنه منسوخ بقوله ( فاتقوا الله ما
استطعتم ) ، عن قتادة والربيع والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله
والاخر : إنه غير منسوخ ، عن ابن عباس وطاووس . وأنكر الجبائي نسخ الآية لما فيه
من إباحة بعض المعاصي ، قال الرماني : والذي عندي أنه إذا وجه قوله ( واتقوا الله
حق تقاته ) على أن يقوموا له بالحق في الخوف والأمن ، لم يدخل عليه ما ذكره أبو
علي ، لأنه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ، ثم أباح ترك
الواجب عند الخوف على النفس ، كما قال ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) .
وقوله : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وقد ذكرنا في سورة البقرة أن معناه لا
تتركوا الاسلام ، وكونوا عليه ، حتى إذا ورد عليكم الموت ، صادفكم عليه . وإنما
كان بلفظ النهي عن الموت ، من حيث أن الموت لا بد منه ، وإنما النهي في الحقيقة
عن ترك الاسلام ، لان لا يهلكوا بالانقطاع عن التمكن منه بالموت ، إلا أنه وضع
كلام موضوع كلام على جهة التصرف والابدال بحسن الاستعارة وزوال اللبس . وروي
عن أبي عبد الله عليه السلام ( وأنتم مسلمون ) بالتشديد ، ومعناه : مستسلمون لما أتى به
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مقادون له .
( واعتصموا بحبل الله ) أي : تمسكوا به . وقيل : امتنعوا به من غيره . وقيل
في معنى حبل الله أقوال أحدها : إنه القرآن ، عن أبي سعيد الخدري وعبد الله وقتادة
والسدي ، ويروى ذلك مرفوعا . وثانيها : إنه دين الله الاسلام ، عن ابن عباس وأبي
زيد وثالثها : ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : نحن حبل الله
الذي قال : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) . والأولى حمله على الجميع . والذي
يؤيده ما رواه أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " أيها الناس ! إني قد
تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما ، لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الاخر :
كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلا الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض . ( ولا تفرقوا ) معناه : ولا تتفرقوا عن دين الله الذي
تفسير مجمع البيان — صفحة 356
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٦