اللغة : الأمة : اشتقاقها من الأم الذي هو القصد . في اللغة تستعمل على ثمانية
أوجه منها : الجماعة . ومنها : أتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد . ومنها .
القدوة لأنه يأتم به الجماعة . ومنها : الدين والملة كقوله ( إنا وجدنا آباءنا على
أمة ) . ومنها : الحين والزمان . كقوله تعالى : ( وادكر بعد أمة ) و ( إلى أمة معدودة ) .
ومنها : القامة يقال رجل حسن الأمة أي : القامة . ومنها : النعمة . ومنها : الأمة
بمعنى الأم .
الاعراب : ( منكم أمة ) من هاهنا : للتبعيض على قول أكثر المفسرين ، لان
الأمر بالمعروف ، وإنكار المنكر ، ليسا بفرضين على الأعيان ، وهما من فروض
الكفايات . فأي فرقة قامت بهما سقطا عن الباقين . ومن قال : إنهما من فروض
الأعيان ، قال : إن ( من ) ههنا للتبيين ولتخصيص المخاطبة دون سائر الأجناس ،
كقوله : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ، وقول الشاعر :
أخو رغائب يعطيها ويسلبها ، يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 1 )
لأنه وصفه بإعطاء الرغائب . والنوفل : الكثير الاعطاء . الزفر : الذي يحمل
الأثقال .
المعنى : ( ولتكن منكم أمة ) أي : جماعة ( يدعون إلى الخير ) أي : إلى
الدين ( ويأمرون بالمعروف ) أي : بالطاعة ( وينهون عن المنكر ) أي : عن
المعصية ( وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون . وقيل : كل ما أمر الله ورسوله
به ، فهو معروف ، وما نهى الله ورسوله عنه ، فهو منكر . وقيل : المعروف : ما
يعرف حسنه عقلا أو شرعا . والمنكر : ما ينكره العقل أو الشرع . وهذا يرجع في
المعنى إلى الأول . ويروى عن أبي عبد الله عليه السلام : ( ولتكن منكم أئمة ) ، و ( كنتم
خير أئمة أخرجت للناس ) . وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف ،
والنهي عن المنكر ، وعظم موقعهما ومحلهما من الدين ، لأنه تعالى علق الفلاح
بهما . وأكثر المتكلمين على أنهما من فروض الكفايات . ومنهم من قال : إنهما من
فروض الأعيان ، واختاره الشيخ أبو جعفر ( ره ) .
هامش
( 1 ) قائله الأعشى . الرغائب جمع الرغيبة : العطاء الكثير .