رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صرط مستقيم ( 101 ) ) .
اللغة : الطاعة : موافقة الإرادة الجاذبة للفعل بالترغيب فيه والإجابة : موافقة
الإرادة الداعية إلى الفعل . ولذلك يجوز أن يكون الله مجيبا إلى عبده إذا فعل ما دعا
العبد به . ولم يجز أن يكون مطيعا له . وأصل الاعتصام : الامتناع . وعصمه
يعصمه : إذا منعه . ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي : ولا مانع . والعصام :
الحبل لأنه يعتصم به . والعصم : الأوعال لامتناعها بالحبال .
النزول : نزلت في الأوس والخزرج لما أغرى قوم من اليهود بينهم بذكر حروبهم
في الجاهلية ، ليفتنوهم عن د ينهم ، عن زيد بن أسلم والسدي . وقيل : نزل قوله :
( وكيف تكفرون ) في مشركي العرب ، عن الحسن .
المعنى : ثم حذر المؤمنين عن قبول قولهم ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا )
أي : صدقوا الله ورسوله ، وهو خطاب للأوس والخزرج ، ويدخل غيرهم من
المؤمنين في عموم اللفظ . ( إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) معناه : إن
تطيعوا هؤلاء اليهود في قبول قولهم ، وإحياء الضغائن التي كانت بينكم في الجاهلية
( يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) أي : يرجعوكم كفارا بعد إيمانكم . ثم أكد تعالى
الامر وعظم الشأن فقال : ( وكيف تكفرون ) أي : وعلى أي حال يقع منكم الكفر
( وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) وهذا استبعاد أن يقع منهم الكفر مع معرفتهم بآيات
الله ، وفيهم داع يدعوهم إلى الايمان . وقيل : هو على التعجيب أي : لا ينبغي لكم
أن تكفرون مع ما يقرأ عليكم في القرآن المجيد ، من الآيات الدالة على وحدانية الله
ونبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .
( وفيكم رسوله ) يعني محمدا ترون معجزاته . والكفر إن كان فظيعا في كل حال ،
فهو في مثل هذه الحالة أفظع . ويجوز أن يكون المراد بقوله : ( وفيكم رسوله ) : القوم
الذين كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم خاصة . ويجوز أن يكون المراد به جميع أمته ،
لان آثاره وعلاماته من القرآن وغيره فينا قائمة باقية ، وذلك بمنزلة وجوده فينا حيا .
( ومن يعتصم بالله ) أي : يتمسك بكتابه وآياته وبدينه . وقيل : من يمتنع بالله عمن
سواه ، بأن يعبده لا يشرك به شيئا . وقيل : من يمتنع عن الكفر والهلاك بالايمان بالله
تفسير مجمع البيان — صفحة 353
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٣