بحجه وطوافه ( فيه آيات بينات ) أي : دلالات واضحات . والهاء في ( فيه ) : عائد
إلى البيت . وروي عن ابن عباس أنه قرأ فيه آية بينة .
( مقام إبراهيم ) فجعل مقام إبراهيم وحده هو الآية . وقال : أثر قدميه في
المقام آية بينة . والأول عليه القراء . والمفسرون أرادوا مقام إبراهيم ، والحجر
الأسود ، والحطيم ، وزمزم ، والمشاعر كلها ، وأركان البيت ، وازدحام الناس
عليها ، وتعظيمهم لها . وقد مضى ذكر مقام إبراهيم في سورة البقرة . وسئل
الصادق " عليه السلام " عن الحطيم فقال ؟ هو ما بين الحجر الأسود والباب . قيل : ولم سمي
الحطيم ؟ قال : لأن الناس يحطم بعضهم بعضا ، وهو الموضع الذي فيه تاب الله
على آدم . وقال " عليه السلام " : إن تهيأ لك أن تصلي صلاتك كلها الفرائض وغيرها عند
الحطيم ، فافعل ، فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض ، وبعده الصلاة في الحجر
أفضل .
وروي عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لنا علي بن الحسين : أي البقاع
أفضل ؟ فقلنا : الله تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم . فقال لنا : أفضل البقاع ما بين
الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ،
يصوم النهار ، ويقوم الليل ، في ذلك المكان ، ثم لقي الله تعالى بغير ولايتنا ، لا
ينفعه ذلك شيئا . وقال الصادق " عليه السلام " : الركن اليماني بابنا الذي ندخل منه الجنة .
وروي أنه من روي من ماء زمزم ، أحدث له به شفاء ، وصرف عنه داء قال المفسرون
ومن تلك الآيات مقام إبراهيم " عليه السلام " ، وأمن الداخل فيه ، وأمن الوحوش من السباع
الضارية ، وأنه ما علا عبد على الكعبة إلا عتق ، وإذا كان الغيث من ناحية الركن
اليماني ، كان الخصب باليمن ، وإذا كان من ناحية الركن الشامي ، كان الخصب
بالشام ، وإذا عم البيت كان في جميع البلدان ، وسائر ما ذكرناه قبل ، من الآيات .
وقوله : ( ومن دخله كان آمنا ) عطف على مقام إبراهيم . وفي مقام إبراهيم
دلالة واضحة ، لأنه حجر صلد ، يرى فيه أثر قدميه ، ولا يقدر أحد أن يجعل الحجر
كالطين إلا الله . وروي عن ابن عباس أنه قال : إن الحرم كله مقام إبراهيم ، ومن
دخل مقام إبراهيم يعني الحرم كان آمنا . وقيل : فيه أقوال أحدها : إن الله عطف
قلوب العرب في الجاهلية على ترك التعرض لمن لاذ بالحرم ، والتجأ إليه ، وإن
كثرت جريمته ، ولم يزده الاسلام إلا شدة ، عن الحسن وثانيها : إنه خبر ، والمراد
تفسير مجمع البيان — صفحة 349
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤٩