الصالحين ) ( من ) هاهنا لتبيين الصفة ، وليس المراد التبعيض ، لأن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " لا
يكون إلا صالحا .
المعنى : ( هنالك ) أي : عند ذلك الذي رأى من فاكهة الصيف في الشتاء ،
وفاكهة الشتاء في الصيف ، على خلاف ما جرت به العادة ( دعا زكريا ربه ) ( قال
رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) أي : طمع في رزق الولد من العاقر ، على خلاف
مجرى العادة ، فسأل ذلك . وقوله : ( طيبة ) أي : مباركة ، عن السدي . وقيل :
صالحة تقية نقية العمل ، وإنما أنث طيبة وإنما سأل ولدا ذكرا على لفظ الذرية ، كما
قال الشاعر :
أبوك خليفة ، ولدته أخرى ، * وأنت خليفة ، ذاك الكمال
( إنك سميع الدعاء ) ( 1 ) بمعنى قابل الدعاء ، ومجيب له . ومنه قول القائل :
سمع الله لمن حمده أي : قبل الله دعاءه . وإنما قيل السامع للقابل المجيب ، لأن
من كان أهلا أن يسمع منه ، فهو أهل أن يقبل منه ، ومن لا يعتد بكلامه فكلامه بمنزلة
ما لا يسمع . ( فنادته الملائكة ) قيل : ناداه جبرائيل ، عن السدي . فعلى هذا يكون
المعنى إن النداء أتاه من هذا الجنس ، كما يقال : ركب فلان السفن ، وإنما ركب
سفينة واحدة . والمراد جاءه النداء من جهة الملائكة . وقيل : نادته جماعة من
الملائكة .
( وهو قائم يصلي في المحراب ) أي : في المسجد . وقيل : في محراب
المسجد ( ان الله يبشرك بيحيى ) سماه الله بهذا الاسم قبل مولده واختلف فيه لم
سمي بيحيى فقيل : لأن الله أحيى به عقر أمه ، عن ابن عباس . وقيل : إنه تعالى
أحياه بالإيمان ، عن قتادة . وقيل : لأنه تعالى أحيى قلبه بالنبوة ، ولم يسم قبله أحد
يحيى .
( مصدقا بكلمة من الله ) أي : مصدقا بعيسى ، وعليه جميع المفسرين وأهل
التأويل ، إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال : بكتاب الله كما يقولون أنشدت كلمة
فلان أي : قصيدته ، وإن طالت . وإنما سمي المسيح كلمة الله ، لأنه حصل بكلام
الله من غير أب . وقيل : إنما سمي به لأن الناس يهتدون به ، كما يهتدون بكلام
هامش
( 1 ) [ معناه سامع الدعاء ] .