يقال : كفلته أكفله كفلا وكفولا وكفالا ، فأنا كافل : إذا تكفلت مؤنته . ومنه
الحديث : " وأنت خير المكفولين " أي أحق من كفل في صغره ، وأرضع حتى نشأ .
والمكفول عنه في الفقه هو الذي عليه الدين . والمكفول له هو الذي له الدين .
والمكفول به هو الدين . والكفيل هو الذي ثبت عليه الدين . والمحراب : مقام الإمام
من المسجد ، وأصله أكرم موضع في المجلس وأشرفه . وقال الزجاج : هو المكان
العالي الشريف ، قال :
ربة محراب إذا جئتها ، * لم ألقها ، أو أرتقي سلما
ويقال للمسجد أيضا : محراب ، ومنه : ( ما يشاء من محاريب ) أي :
مساجد . وقيل : إنه أخذ من الحرب لأنه يحارب فيها الشيطان .
المعنى : ( فتقبلها ربها ) مع أنوثتها ، ورضي بها في النذر الذي نذرته حنة
للعبادة في بيت المقدس ، ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى . وقيل : معناه تكفل
بها في تربيتها والقيام بشأنها ، عن الحسن . وقبوله إياها أنه ما عرتها علة ساعة من
ليل أو نهار ( بقبول حسن ) أصله : بتقبل حسن ، ولكنه محمول على قوله فتقبلها
قبولا حسنا . وقيل : معناه سلك بها طريق السعداء ، عن ابن عباس . ( وأنبتها نباتا
حسنا ) أي : جعل نشوءها نشوءا حسنا . وقيل : سوى خلقها ، فكانت تنبت في يوم
ما ينبت غيرها في عام ، عن ابن عباس . وقيل : أنبتها في رزقها وغذائها حتى نمت
امرأة بالغة تامة ، عن ابن جريج . وقال ابن عباس : لما بلغت تسع سنين ، صامت
النهار ، وقامت الليل ، وتبتلت حتى غلبت الأحبار .
( وكفلها زكريا ) بالتشديد معناه : ضمها الله إلى زكريا ، وجعله كفيلها ، فيقوم
بها . وبالتخفيف معناه : ضمها زكريا إلى نفسه ، وضمن القيام بأمرها . وقالوا : إن
أم مريم أتت بها ملفوفة في خرقة إلى المسجد ، وقالت : دونكم النذيرة . فتنافس فيها
الأحبار ، لأنها كانت بنت إمامهم ، وصاحب قربانهم . فقال لهم زكريا : أنا أحق بها
لأن خالتها عندي . فقالت له الأحبار : إنها لو تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها
التي ولدتها ، ولكنا نقترع عليها ، فتكون عند من خرج سهمه . فانطلقوا وهم تسعة
وعشرون رجلا إلى نهر جار ، فألقوا أقلامهم في الماء . فارتز قلم زكريا ، وارتفع فوق
الماء ، ورسبت أقلامهم ، عن ابن إسحاق وجماعة . وقيل بل ثبت قلم زكريا وقام
فوق الماء ، كأنه في طين وجرت أقلامهم مع جرية الماء ، فذهب بها الماء ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 283
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨٣