يقال : عقرت تعقر عقرا فهي عاقر ، قال عبيد :
أعاقر مثل ذات رحم ، * أم غانم مثل من يخيب ( 1 )
والعقر : دية فرج المرأة إذا غصبت نفسها . وبيضة العقر : آخر بيضة .
والعقر : محلة القوم . والعقر : أصل كل شئ . ويقال : غلام بين الغلومية والغلومة
وهو الشاب من الناس . والغلمة والاغتلام : شدة طلب النكاح . وسمي الغلام
غلاما ، لأنه في حال يطلب في مثلها النكاح . والغيلم : منبع الماء من الآبار ، لأنه
يطلب الظهور .
المعنى : ( قال ) زكريا ( رب ) لله ، عز وجل ، لا لجبرائيل ( أنى يكون )
أي : من أين يكون . وقيل : كيف يكون ( لي غلام ) أي : ولد ( وقد بلغني الكبر )
أي : أصابني الشيب ، ونالني الهرم . وإنما جاز أن تقول بلغني الكبر ، لأن الكبر
بمنزلة الطالب له ، فهو يأتيه بحدوثه فيه . والإنسان أيضا يأتي الكبر بمرور السنين
عليه ، ولو قلت : بلغني البلد ، بمعنى بلغت البلد لم يجز ، لأن البلد لا يأتيك
أصلا . وقال ابن عباس : كان زكريا يوم بشر بالولد ابن عشرين ومائة سنة . وكانت
امرأته بنت ثمان وتسعين سنة ( وامرأتي عاقر ) أي : عقيم لا تلد .
فإن قيل : لم راجع زكريا هذه المراجعة ، وقد بشره الله بأن يهب له ذرية
طيبة ، بعد أن سأل ذلك ؟ قيل : إنما قال ذلك على سبيل التعرف عن كيفية حصول
الولد ، أيعطيهما الله إياه ، وهما على ما كانا عليه من الشيب ، أم يصرفهما إلى حال
الشباب ، ثم يرزقهما الولد ، عن الحسن . ويحتمل أن يكون اشتبه الأمر عليه :
أيعطيه الولد من امرأته العجوز ، أم من امرأة أخرى شابة ف ( قال ) الله ( كذلك )
وتقديره : كذلك الأمر الذي أنتما عليه ، وعلى تلك الحال ( الله يفعل ما يشاء )
معناه : يرزقك الله الولد منها ، فإنه هين عليه ، كما أنشأكما ، ولم تكونا شيئا ، فإنه
تعالى قادر يفعل ما يشاء .
وقيل فيه وجه آخر وهو : إنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله ،
والتعجب الذي يحصل للإنسان عند ظهور آية عظيمة ، كمن يقول لغيره : كيف
سمحت نفسك باخراج ذلك المال النفيس من يدك ! تعجبا من جوده . وقيل : إنه قال
هامش
( 1 ) أراد بذات رحم : الولود أي : لا تستوي التي تلد والتي لا تلد ، ولا يتساوى من خرج فغنم ،
ومن خرج فرجع خائبا .