الروم وفارس ، فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الاسلام ، عن الكلبي . وقيل :
تؤتي النبوة والإمامة من تشاء من عبادك ، وتوليه التصرف في خلقك وبلادك ، وتنزع
الملك على هذا الوجه من الجبارين بقهرهم ، وإزالة أيديهم ، فإن الكافر والفاسق
وإن غلب أو ملك ، فليس ذلك بملك يؤتيه الله لقوله تعالى : ( لا ينال عهدي
الظالمين ) وكيف يكون ذلك من إيتاء الله ، وقد أمر بقصر يده عنه ، وإزالة ملكه .
( وتعز من تشاء ) بالإيمان والطاعة ( وتذل من تشاء ) بالكفر والمعاصي .
وقيل : تعز المؤمن بتعظيمه والثناء عليه ، وتذل الكافر بالجزية والسبي . وقيل : تعز
محمدا وأصحابه ، وتذل أبا جهل وأضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب . وقيل :
تعز من تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا والدين ، وتذل من تشاء من أعدائك في
الدنيا والآخرة ، لأن الله تعالى لا يذل أولياءه وإن أفقرهم وابتلاهم ، فإن ذلك ليس
على سبيل الإذلال ، بل ليكرمهم بذلك في الآخرة ، يعزهم ويجلهم غاية الإعزاز
والإجلال .
( بيدك الخير ) اللام للجنس أي : الخير كله في الدنيا والآخرة من قبلك .
وإنما قال ( بيدك الخير ) وإن كان بيده كل شئ من الخير والشر ، لأن الآية تضمنت
إيجاب الرغبة إليه ، فلا يحسن في هذه الحالة إلا ذكر الخير ، لأن الترغيب لا يكون
إلا في الخير . وهذا كما يقال : أمر فلان بيد فلان .
( إنك على كل شئ قدير ) أي : قادر على جميع الأشياء ، لا يعجزك شئ
تقدر على إيجاد المعدوم ، وإفناء الموجود ، وإعادة ما كان موجودا . ( تولج الليل
في النهار وتولج النهار في الليل ) قيل في معناه قولان أحدهما : إن معناه ينقص من
الليل ، فيجعل ذلك النقصان زيادة في النهار ، وينقص من النهار ، فيجعل ذلك
النقصان زيادة في الليل ، على قدر طول النهار وقصره ، عن ابن عباس والحسن
ومجاهد وعامة المفسرين . والآخر : معناه يدخل أحدهما في الآخرة بإتيانه بدلا منه
في مكانه ، عن أبي علي الجبائي . ( وتخرج الحي من الميت ) أي : من النطفة
وهي ميتة بدليل قوله : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) .
( وتخرج الميت من الحي ) أي : النطفة من الحي ، وكذلك الدجاجة من
البيضة ، والبيضة من الدجاجة ، عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والسدي .
وقيل : إن معناه تخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، عن الحسن ، وروي
تفسير مجمع البيان — صفحة 271
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧١