ذلك فيه لضرورة الشعر . وأما هلم : فإن الأصل فيه أن حرف التنبيه وهي ها دخلت
على لم عند الخليل . وقوله : ( مالك الملك ) أكثر النحويين على أنه منصوب بأنه
منادى مضاف . قال الزجاج : ويحتمل أن يكون صفة من اللهم ، لأن اللهم بمنزلة يا
الله ، فيكون مثل قولك : يا زيد ذا الجمة . ( تؤتي الملك ) : فعل وفاعل في موضع
النصب على الحال ، والعامل فيه حرف النداء . وذو الحال اللهم ، أو مالك . و ( من
تشاء ) : مفعول ثان ، والتقدير : تؤتي الملك من تشاء أن تؤتيه ، وتنزع الملك ممن
تشاء أن تنزعه منه . وكذا الباء في ( بيدك الخير ) : مبتدأ وخبر ، في موضع الحال
أيضا . والعامل فيه تؤتي وتنزع وتعز وتذل . وذو الحال الضمير المستكن فيها .
النزول : قيل : لما فتح رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " مكة ، ووعد أمته ملك فارس
والروم ، قال المنافقون واليهود : هيهات من أين لمحمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ملك فارس والروم ؟
ألم يكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم وفارس ؟ ونزلت هذه الآية ، عن ابن
، عباس ، وأنس بن مالك . وقيل : إن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " خط الخندق عام الأحزاب ، وقطع
لكل عشرة أربعين ذراعا ، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان
، رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا . وقال الأنصار : سلمان منا . فقال
النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : سلمان منا أهل البيت .
قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة ونعمان بن مقرن المزني ، وستة
من الأنصار ، في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي ناب ، أخرج الله من
بطن الخندق صخرة مروة ، كسرت حديدنا ، وشقت علينا . فقلنا : يا سلمان ! إرق
إلى رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل
قريب ، وإما أن يأمرنا فيه بأمره ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه . قال : فرقي سلمان
إلى رسول الله وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء
مروة ، من بطن الخندق ، فكسرت حديدنا ، وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا
كثير ، فمرنا فيها بأمرك ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك . قال : فهبط رسول
الله " صلى الله عليه وآله وسلم " مع سلمان الخندق ، والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم "
المعول من يد سلمان ، فضربها به ضربة صدعها ، وبرق منها برق أضاء ما بين
لابتيها ، حتى كان لكأن مصباحا في جوف ليت مظلم ! فكبر رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " تكبيرة
فتح ، وكبر المسلمون . ثم ضربها رسول الله الثانية ، فكسرها ، وبرق منها برق أضاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 269
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٩