الأفعال في قتل المؤمن ، ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين .
قال المفيد : إنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا ، ويجوز أحيانا من غير وجوب ،
وتكون في وقت أفضل من تركها . وقد يكون تركها أفضل ، وإن كان فاعلها معذورا
ومعفوا عنه ، متفضلا عليه بترك اللوم عليها . وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي ( قده ) :
ظاهر الروايات تدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روى رخصة في
جواز الإفصاح بالحق عنده . وروى الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من
أصحاب رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال :
نعم . قال : أفتشهد أني رسول الله ؟ فقال : نعم . ثم دعا بالآخر فقال : أتشهد أن
محمدا رسول الله ؟ قال : نعم . ثم قال : أفتشهد أني رسول الله ؟ فقال : إني أصم
قالها ثلاثا ، كل ذلك يجيبه بمثل الأول . فضرب عنقه . فبلغ ذلك رسول الله فقال :
أما ذلك المقتول فمضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضله ، فهنيئا له . وأما الآخر فقبل
رخصة الله ، فلا تبعة عليه . فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة .
وقوله : ( ويحذركم الله نفسه ) يعني إياه ، فوضع نفسه مكان إياه ومعناه :
ويحذركم الله عقابه على اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، وعلى سائر
المعاصي . وذكر " نفسه " لتحقيق الإضافة ، كما يقال : احذر الأسد أي : صولته
وافتراسه دون عينه ( وإلى الله المصير ) معناه : وإلى جزاء الله المرجع . وقيل : إلى
حكمه .
( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات
وما في الأرض والله على كل شئ قدير [ 29 ] ) .
اللغة : الصدر : معروف ، وهو أعلى مقدم كل شئ . والصدر : الانصراف
عن الماء بعد الري . والتصدير : حسام الرجل لميله إلى الصدر . والصدار : شبيه
بالبقيرة ( 1 ) تلبسها المرأة لأنه قصير يغطي الصدر وما حاذاه .
الاعراب : ( يعلمه الله ) : جزم لأنه جواب الشرط ، وإن كان الله يعلمه ، كان
أو لم يكن ، ومعناه يعلمه كائنا . ولا يصح وصفه بذلك قبل أن يكون . ورفع ( ويعلم
ما في السماوات ) على الاستئناف .
هامش
( 1 ) البقيرة : قميص بلا كمين للنساء .