ودنانير مدنرة . وقيل : إنما ذكر المقنطرة للتأكيد . وقد يؤتى بالمفعول والفاعل تأكيدا
فالمفعول مثل قوله : ( حجرا محجورا ) ، ( ونسيا منسيا ) والفاعل كقولهم شعر
شاعر ، وموت مائت . والمراد بالجميع المبالغة والتأكيد . وسميت الخيل خيلا
لاختيالها في مشيها ، والاختيال : من التخيل لأنه يتخيل به صاحبه في صورة من هو
أعظم منه كبرا . والمسومة : من قولهم أسمت الماشية وسومتها : إذا رعيتها .
والسيما : الحسن . والسيمياء بمعناه . قال الشاعر :
غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر
والسيمياء : العلامة ، وهو أصل الباب . والمآب : المرجع من الأوب : وهو
الرجوع .
المعنى : ثم أنزل الله تعالى ما أخبر به عن السبب الذي دعا الناس إلى العدول
عن الحق والهدى ، والركون إلى الدنيا ، فقال : ( زين للناس حب الشهوات ) أي :
حب المشتهيات ، ولم يرد بها نفس الشهوة . ولهذا فسرها بالنساء والبنين وغيرهما .
ثم اختلف فيمن زينها لهم فقيل : الشيطان ، عن الحسن ، قال : فوالله ما أجد
أذم للدنيا من خلقها . وقيل : زينها الله تعالى لهم بما جعل في الطباع من الميل
إليها ، وبما خلق فيها من الزينة ، محنة وتشديدا للتكليف ، كما قال سبحانه : ( إنا
جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) وقيل : زين الله تعالى ما
يحسن منه ، وزين الشيطان ما يقبح ، عن أبي علي الجبائي .
ثم قدم سبحانه ذكر النساء فقال ( من النساء ) لأن الفتنة بهن أعظم . وقال
النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " . وقال : ( النساء
حبائل الشيطان " . وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : المرأة شر كلها ، وشر ما فيها أنه لا بد
منها وهي عقرب حلوة اللسعة . ثم قال : ( والبنين ) لأن حبهم يدعو إلى جمع
الحرام . وقال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " للأشعث بن قيس : " هل لك من ابنة حمزة من ولد ؟
قال : نعم ، لي منها غلام ، ولوددت أن لي من جفنة من طعام أطعمها من معي من
بني جبلة . فقال : لئن قلت ذاك إنهم لثمرة القلوب ، وقرة الأعين ، وإنهم مع ذلك
لمجبنة مبخلة مخزنة " .
( والقناطير ) جمع قنطار . واختلف في مقداره فقيل : ألف ومائتا أوقية ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 252
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٢