جعله كالرجحان والشكران والكفران .
الاعراب : منتهى الاستفهام في ( أؤنبئكم ) عند قوله ( عند ربهم ) . ثم استأنف
( جنات تجري ) على تقدير الجواب ، كأنه قيل : ما ذلك الخير ؟ قال : هو جنات .
وقيل : منتهى الاستفهام عند قوله : ( بخير من ذلك ) . ثم ابتدأ فقال : ( للذين اتقوا
عند ربهم جنات ) . وبجوز في العربية في إعراب ( جنات ) الرفع والجر . فالجر
على أن يكون آخر الكلام ( عند ربهم ) ولا يجوز الجر على الوجه الآخر ، للفصل
باللام كما لا يجوز أمرت لك بألفين ، ولأخيك مائتين ، حتى يقول بمائتين . ولو
قدمت فقلت : ومائتين لأخيك ، لجاز . و ( خالدين ) : نصب على الحال .
المعنى : لما صغر تعالى الدنيا ، وزهد فيها في الآية الأولى ، عظم الآخرة
وشرفها ، ورغب فيها في هذه الآية فقال : ( قل ) يا محمد لأمتك ( أؤنبئكم ) أخبركم
( بخير من ذلكم ) بأنفع لكم مما سبق ذكره في الآية المتقدمة ، من شهوات الدنيا
ولذاتها وزهراتها ( للذين اتقوا ) ما حرم الله عليهم ( عند ربهم جنات تجري من تحتها
الأنهار ) أي : من تحت أشجارها الأنهار . وعلى القول الآخر أخبركم بخير مما سبق
للذين اتقوا عند ربهم . ثم ابتدأ فقال جنات أي : ذلك الخير جنات تجري من تحت
أبنيتها الأنهار . وبين الله بهذا أن أنهار الجنة جارية أبدا ، ليست كأنهار الدنيا التي
يجري ماؤها تارة ، وينقطع أخرى ( خالدين فيها ) أي : مقيمين في تلك الجنات
( وأزواج مطهرة ) من الحيض والنفاس وجميع الأقذار والأدناس ، والطبائع الذميمة ،
والأخلاق اللئيمة ( ورضوان من الله ) ووراء هذه الجنات رضوان من الله ( والله بصير
بالعباد ) أي : خبير بأفعالهم ، وأحوالهم .
( الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار [ 16 ]
الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين
بالأسحار [ 17 ] ) .
اللغة : المغفرة هي الستر للذنب برفع التبعة . والذنب والجرم بمعنى واحد .
والفرق بينهما أن أصل الذنب الاتباع ، فهو مما يتبع عليه العبد من قبيح عمله
كالتبعة . والجرم : أصله القطع فهو القبيح الذي ينقطع به عن الواجب . والفرق بين
تفسير مجمع البيان — صفحة 254
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٤