القول والكلام أن القول فيه معنى الحكاية ، وليس كذلك الكلام . والصابر : الحابس
نفسه عن جميع معاصي الله ، والمقيم على ما أوجب عليه من العبادات . والصادق
المخبر بالشئ على ما هو به . والقانت : المطيع والأسحار : جمع سحر ، وهو
الوقت الذي قبيل طلوع الفجر أصله : الخفاء لخفاء الشخص في ذلك الوقت .
والسحر منه أيضا لخفاء سببه . والسحر : الرئة لخفاء موضعها .
الاعراب : يجوز في موضع ( الذين ) الرفع والنصب والجر ، فالجر للاتباع ( للذين
اتقوا ) . والرفع والنصب على المدح ، وكذلك باقي الصفات . ويجوز أن يكون جرا
على الصفة ( للذين اتقوا ) .
المعنى : ثم وصف المتقين الذين سبق ذكرهم في قوله ( للذين اتقوا ) فقال :
( الذين يقولون ) أي : المتقين القائلين ( ربنا إننا آمنا ) أي : صدقنا الله ورسوله
( فاغفر لنا ذنوبنا ) أي : استرها علينا ، وتجاوزها عنا ( وقنا ) أي : وادفع عنا
( عذاب النار ) . ثم وصفهم بصفات أخر ، ومدحهم وأثنى عليهم فقال :
( الصابرين ) أي : على فعل ما أمرهم الله به ، وترك ما نهاهم عنه . وإن شئت قلت
الصابرين على الطاعة وعن المعصية ( والصادقين ) في إيمانهم وأقوالهم .
( والقانتين ) قيل : المطيعين ، عن قتادة . وقيل : الدائمين على الطاعة
والعبادة ، عن الزجاج . وقيل : القائمين بالواجبات ، عن القاضي ( والمنفقين )
أموالهم في سبيل الخير . ويدخل فيه الزكاة المفروضة ، والتطوع بالإنفاق
( والمستغفرين بالأسحار ) المصلين وقت السحر ، عن قتادة ، ورواه الرضا عن
أبيه " عليه السلام " عن أبي عبد الله " عليه السلام " . وقيل : السائلين المغفرة في وقت السحر ، عن
أنس . وقيل : المصلين صلاة الصبح في جماعة ، عن زيد بن أسلم . وقيل : الذين
ينتهي صلاتهم إلى وقت السحر ، ثم يستغفرونه ويدعون ، عن الحسن .
وروي عن أبي عبد الله أن من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر ، فهو من
أهل هذه الآية . وروى أنس بن مالك عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " إن الله ، عز وجل ،
يقول : إني لأهم بأهل الأرض عذابا ، فإذا نظرت إلى عمار بيوتي ، وإلى
المتهجدين ، والى المتحابين في ، وإلى المستغفرين بالأسحار ، صرفته عنهم " .
( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله
تفسير مجمع البيان — صفحة 255
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٥