بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم [ 282 ] ) .
القراءة : قرأ حمزة وحده : ( إن تضل ) بكسر الهمزة . والباقون بفتحها وقرأ
ابن كثير وأبو عمرو وقتيبة : ( فتذكر ) بالتخفيف والنصب . وقرأ حمزة : ( فتذكر )
بالتشديد والرفع . وقرأ . الباقون : ( فتذكر ) بالتشديد والنصب . وقرأ عاصم وحده :
( تجارة حاضرة ) بالنصب . وقرأ الباقون بالرفع . وقرأ أبو جعفر : ( ولا يضار )
بتشديد الراء وتسكينها . والباقون : ( لا يضار ) بالنصب والتشديد .
الحجة : الوجه في قراءة حمزة ( إن تضل إحداهما ) بكسر الهمزة : وهو أنه
جعل إن للجزاء ، والفاء في قوله ( فتذكر ) جواب الجزاء . وموضع الشرط وجزائه
رفع بكونهما وصفا للمنكورين ، وهما المرأتان في قوله ( فرجل وامرأتان ) . فقوله
رجل وامرأتان : خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : فمن يشهد رجل وامرأتان . ويجوز أن
يكون رجل مرتفعا بالابتداء وامرأتان معطوفتان عليه . وخبر الابتداء محذوف ،
وتقديره : فرجل وامرأتان يشهدون .
وقوله : ( ممن ترضون من الشهداء ) : فيه ذكر يعود إلى الموصوفين الذين هم
رجل وامرأتان . ولا يجوز أن يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم ذكرهما لاختلاف إعراب
الموصوفين . ألا ترى أن ( شهيدين ) منصوبان ، ورجل وامرأتان : إعرابها الرفع .
فإذا كان كذلك علمت أن الوصف الذي هو ظرف ، إنما هو وصف لقوله فرجل
وامرأتان دون من تقدم ذكرهما من الشهيدين . والشرط وجزاؤه وصف لقوله وامرأتان ،
لأن الشرط جملة يوصف بها كما يوصل بها في نحو قوله : ( الذين إن مكناهم في
الأرض أقاموا الصلاة ) .
واللام التي هي في قوله ( إن تضل ) فيمن جعل إن جزاء في موضع جزم ،
وإنما حركت بالفتح لالتقاء الساكنين . ولو كسرت للكسرة قبلها ، لكان جائزا في
القياس . وأما قوله ( فتذكر ) : فقياس قول سيبويه في قوله تعالى ( ومن عاد فينتقم الله
منه ) والآي التي تلاها معها ، أن يكون بعد الفاء في ( فتذكر ) مبتدأ محذوف . ولو
أظهرته لكان فهما تذكر إحداهما الأخرى . فالذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف
الضمير في قوله إحداهما . وأما الأصل في تذكر ، فهو من الذكر الذي هو ضد
النسيان . وذكرت فعل يتعدى إلى مفعول واحد . فإذا نقلته بالهمز ، أو ضعفت العين
منه ، تعدى إلى مفعول آخر ، وذلك نحو فرحته وأفرحته .
تفسير مجمع البيان — صفحة 216
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٦