راجعون ) فإلينا مرجعهم .
الاعراب : ( يوما ) : منصوب ، لأنه مفعول به ، ولا ينتصب على الظرف ، لأنه
ليس المعنى اتقوا في هذا اليوم . وقوله : ( ترجعون فيه إلى الله ) : جملة في موضع
نصب بكونه صفة لقوله ( يوما ) . ( توفى كل نفس ما كسبت ) : في موضع نصب بأنه
عطف على صفة ( يوم ) ، إلا أنه حذف منه فيه ، لدلالة الأول عليه .
النزول : هذا آخر آية نزلت من القرآن . وقال جبرائيل : ضعها في رأس
الثمانين والمأتين من البقرة ، عن ابن عباس والسدي . قال المفسرون : لما نزلت
هذه الآية : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) قال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " ليتني أعلم متى يكون
ذلك " ! فأنزل الله تعالى سورة النصر : إذا جاء نصر الله والفتح ، فكان رسول
الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزول هذه السورة ، فيقول : سبحان الله
وبحمده ، وأستغفر الله وأتوب إليه . فقيل له : إنك لم تكن تقوله قبل هذا ؟ ! فقال :
أما إن نفسي نعيت إلي . ثم بكى بكاء شديدا . فقيل : يا رسول الله ! أو تبكي من
الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : فأين هول المطلع ؟ وأين
ضيق القبر وظلمة اللحد ؟ وأين القيامة والأهوال ؟ فعاش رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " بعد نزول
هذه السورة عاما تاما . ثم نزلت ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ) إلى آخر
السورة . وهذه السورة آخر سورة كاملة نزلت من القرآن .
فعاش رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " بعدها ستة أشهر . ثم لما خرج رسول الله إلى حجة
الوداع ، نزلت عليه في الطريق . ( يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ) إلى آخرها ،
فسميت آية الصيف . ثم نزل عليه وهو واقف بعرفة : ( اليوم أكملت لكم دينكم )
الآية . فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما . ثم نزلت عليه آيات الربا ثم نزلت بعدها
واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وهي آخر آية نزلت من السماء ، فعاش رسول
الله " صلى الله عليه وآله وسلم " بعدها أحدا وعشرين يوما . وقال ابن جريج : تسع ليال . وقال سعيد بن
جبير ومقاتل : سبع ليال . ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول ، حين
بزغت الشمس . وروى أصحابنا لليلتين بقيتا من صفر ، سنة إحدى عشرة من
الهجرة ، ولسنة واحدة من ملك أردشير بن شيرويه بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ،
بنفسي هو " صلى الله عليه وآله وسلم " حيا وميتا ! !
المعنى : ثم حذر سبحانه المكلفين من بعد ما تقدم من ذكر آي الحدود
تفسير مجمع البيان — صفحة 214
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٤