سئمت تكاليف الحياة ، ومن يعش * ثمانين حولا ، لا أبا لك ، يسأم
وأقسط أي أعدل والقسط : العدل ، يقال : أقسط إذا عدل . وقسط يقسط
قسوطا : إذا جار . والقسط : الحصة .
المعنى : لما أمر سبحانه بإنظار المعسر ، وتأجيل دينه ، عقبه ببيان أحكام
الحقوق المؤجلة ، وعقود المداينة ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله
ورسوله ( إذا تداينتم ) أي : تعاملتم ، وداين بعضكم بعضا ( بدين ) قيل فيه قولان
أحدهما : إنه على وجه التأكيد ، وتمكين المعنى في النفس كقوله تعالى : ( ولا طائر
يطير بجناحيه ) والآخر : إنه إنما قال ( بدين ) لأن ( تداينتم ) قد يكون بمعنى
تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء . وقد يكون بمعنى تعاملتم بدين ، فقيده بالدين
لتلخيص اللفظ من الاشتراك . .
( إلى أجل مسمى ) أي : وقت مذكور معلوم بالتسمية . قال ابن عباس : إن
الآية وردت في السلم خاصة ، وكان يقول : أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى
أجل معلوم ، وأنزل فيه أطول آية من كتابه ، وتلا هذه الآية . وظاهر الآية يقع على
كل دين مؤجل ، سلما كان أو غيره ، وعليه المفسرون والفقهاء . ( فاكتبوه ) معناه
فاكتبوا الدين في صك ، لئلا يقع فيه نسيان أو جحود ، وليكون ذلك توثقة للحق ،
ونظرا للذي له الحق ، وللذي عليه الحق ، وللشهود . فوجه النظر للذي له الحق أن
يكون حقه موثقا بالصك والشهود ، فلا يضيع حقه . ووجه النظر للذي عليه الحق أن
يكون أبعد به من الجحود ، فلا يستوجب النقمة والعقوبة .
ووجه النطر للشهود أنه إذا كتب بخطه ، كان ذلك أقوم للشهادة ، وأبعد من
السهو ، وأقرب إلى الذكر . واختلف في هذا الأمر ، فقيل : هو مندوب إليه ، عن
أبي سعيد الخدري ، والحسن والشعبي ، وهو الأصح ، وعليه الأكثر . وقيل : هو
فرض ، عن الربيع وكعب . ويدل على صحة القول الأول قوله : ( فإن أمن بعضكم
بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) . والمفهوم من هذا الظاهر : فإن ائتمنه على ما له أن
يأتمنه عليه . ثم بين كيفية الكتابة فقال ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) يعني :
وليكتب كتاب المداينة ، أو البيع بين المتعاقدين ، كاتب بالقسط والإنصاف والحق ،
لا يزيد فيه ، ولا ينقص منه في صفة ولا مقدار ، ولا يستبدل ، ولا يكتب شيئا يضر
بأحدهما إلا بعلمه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 219
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٩