المعسر ، فقال : ( وإن كان ذو عسرة ) معناه : وإن وقع في غرمائكم ذو عسرة .
ويجوز أن يكون تقديره : وإن كان غريما لكم ذو عسرة ( فنظرة ) أي : فالذي تعاملونه
به نظرة ( إلى ميسرة ) أي : إلى وقت اليسار أي : فالواجب نظرة صيغته الخبر ،
والمراد به الأمر أي : فأنظروه إلى وقت يساره . واختلف في حد الإعسار ، فروي عن
أبي عبد الله " عليه السلام " أنه قال : هو إذا لم يقدر على ما يفضل من قوته وقوت عياله على
الإقتصاد . وقال أبو علي الجبائي : هو التعذر بالإعدام ، أو بكساد المتاع أو نحوه .
واختلف في وجوب إنظار المعسر على ثلاثة أقوال أحدها : إنه واجب في كل دين ،
عن ابن عباس والضحاك والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر " عليه السلام " وأبي عبد الله .
وثانيها : إنه واجب في دين الربا خاصة ، عن شريح وإبراهيم النخعي . وثالثها : إنه
واجب في دين الربا بالآية ، وفي كل دين بالقياس عليه . وقال الباقر " عليه السلام " : إلى
ميسرة معناه : إلى أن يبلغ خبره الإمام ، فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه
في المعروف .
( وأن تصدقوا خير لكم ) معناه : وأن تتصدقوا على المعسر بما عليه من الذين
خير لكم . ( إن كنتم تعلمون ) الخير من الشر ، وتميزون ما لكم عما عليكم .
ومما جاء في معنى الآية من الحديث قوله " عليه السلام " : " من أنظر معسرا ، أو وضع
عنه ، أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله " . وروى بريدة عنه أنه قال : " من
أنظر معسرا ، كان له بكل يوم صدقة " . وفي هذه الآية دلالة على أن الانسان إن علم
أن غريمه معسر ، حرم عليه حبسه ، وملازمته ، ومطالبته بما له عليه وانه يجب عليه
إنظاره ، انتظارا لليسارة ، وأن الصدقة برأس المال على المعسر ، خير وأفضل من
انتظار يسره . وروي عن ابن عباس ، وابن عمر : آخر ما نزلت من القرآن آي الربا .
( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم
لا يظلمون [ 281 ] ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء . والباقون بضمها .
الحجة : حجة أبي عمرو قوله : ( إن إلينا إيابهم ) ، فأضاف المصدر إلى
الفاعل ، فهذا بمنزلة ترجعون ( 1 ) . وآب : مثل رجع ، ومن حجته قوله : ( وإنا إليه
هامش
( 1 ) [ ترجعون ] .