وروى الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفر قال :
خطب رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " الناس في آخر جمعة من شعبان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم
قال : أيها الناس ! إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، وهو شهر رمضان ،
فرض الله صيامه ، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة ، كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة
فيما سواه من الشهور ، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر ، كأجر
من أدى فريضة من فرائض الله فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله ، كان
كمن أدى سبعين فريضة [ من فرائض ] ( 1 ) فيما سواه من الشهور وهو شهر الصبر وإن
الصبر ثوابه الجنة . وهو شهر المواساة . وهو شهر يزيد الله فيه من رزق المؤمنين .
ومن فطر فيه مؤمنا صائما ، كان له بذلك عند الله عتق رقبة ، ومغفرة لذنوبه فيما
مضى . فقيل له : يا رسول الله ! ليس كلنا نقدر على أن نفطر صائما ؟ قال : فإن الله
كريم يعطي هذا الثواب من لم يقدر منكم إلا على مذقة من لبن ، يفطر بها صائما ،
أو شربة من ماء عذب ، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك . ومن خفف فيه عن
مملوكه ، خفف الله عليه حسابه . وهو شهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره إجابة
والعتق من النار .
ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال ، خصلتين ترضون الله بهما ، وخصلتين لا
غنى بكم عنهما : فأما اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول
الله ، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنة ، وتسألون الله
فيه العافية ، وتتعوذون به من النار . وفي رواية سلمان الفارسي فاستكثروا فيه من أربع
خصال ، خصلتان ترضون بهما ربكم ، وخصلتان لا غنى بكم عنهما . فأما الخصلتان
اللتان ترضون ربكم بهما ، فشهادة أن لا إله إلا الله ، وتستغفرونه . وأما اللتان لا غنى
بكم عنهما ، فتسألون الله الجنة ، وتتعوذون به من النار وقال رسول الله : نوم الصائم
عبادة ، وصمته تسبيح ، ودعاؤه مستجاب ، وعمله مضاعف .
وقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فيه وجهان أحدهما : فمن شهد منكم
المصر ، وحضر ولم يغب في الشهر . والألف واللام في الشهر للعهد ، والمراد به
شهر رمضان ، فليصم جميعه . وهذا معنى ما رواه زرارة عن أبي جعفر أنه قال لما
سئل عن هذه : ما أبينها لمن عقلها ، قال : من شهد شهر رمضان فليصمه ، ومن
هامش
( 1 ) ما بين المعقفتين إنما هو في نسخة ( صيدا ) دون غيرها . وكذا ما سيأتي .