مع الطاقة وعدم العذر يسهل عليه إكمال العدة ، والمريض والمسافر يتعسر عليهما
ذلك ، فيكملان العدة في وقت آخر .
ومن قال : إن شهر رمضان لا ينقص أبدا ، استدل بقوله ( ولتكملوا العدة ) .
وقال : بين تعالى أن عدة شهر رمضان محصورة ، يجب صيامها على الكمال ، ولا
يدخلها نقصان ولا اختلال فالجواب عنه من وجهين أحدهما : إن المراد ( أكملوا
العدة ) التي وجب عليكم صيامها . وقد يجوز أن يكون هذه العدة تارة ثلاثين ، وتارة
تسعة وعشرين والأخر : ما ذكرناه من أن المراد راجع إلى القضاء ، ويؤيده أنه سبحانه
ذكره عقيب ذكر السفر والمرض .
وقوله : ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) المراد به تكبير ليلة الفطر ، عقيب أربعة
صلوات : المغرب والعشاء الآخرة والغداة وصلاة العيد على مذهبنا . وقال ابن عباس
وجماعة : التكبير يوم الفطر . وقيل : المراد به ولتعظموا الله على ما أرشدكم له من
شرائع الدين . ( ولعلكم تشكرون ) أي : لتشكروا الله على نعمه .
( وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون [ 186 ] ) .
اللغة : أجاب واستجاب بمعنى ، قال الشاعر :
وداع دعا : يامن يجيب لي الندا ! * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي : لم يجبه . وقال المبرد : بينهما فرق ، وهو أن في الاستجابة معنى
الاذعان ، وليس ذلك في الإجابة ، وأصله من الجوب : وهو القطع ، يقال : جاب
البلاد يجوبها جوبا : إذا قطعها . واجتاب الظلام بمعناه . والجابة والإجابة بمعنى .
والصحيح أن الجابة والطاعة والطاقة ، ونحوها أسماء بمعنى المصادر . وأجاب عن
السؤال جوابا ، وانجاب السحاب : إذا انقشع . وأصل الباب : القطع . فإجابة
السائل : القطع بما سأل ، لأن سؤاله على الوقف أيكون أم لا يكون . والرشد :
نقيض الغي ، رشد يرشد رشدا ، ورشد يرشد رشدا ، ورجل رشيد ، وولد فلان
لرشدة : خلاف لزنية ، وأصل الباب : إصابة الخير ، ومنه الإرشاد : وهو الدلالة على
وجه الإصابة للخير .
تفسير مجمع البيان — صفحة 17
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧