سافر فيه فليفطر . وقد روي أيضا عن علي وابن عباس ومجاهد ، وجماعة من
المفسرين أنهم قالوا : من شهد الشهر بأن دخل عليه الشهر وهو حاضر ، فعليه أن
يصوم الشهر كله والثاني : من شاهد منكم الشهر مقيما مكلفا ، فليصم الشهر بعينه .
وهذا نسخ للتخيير بين الصوم والفدية ، وإن كان موصولا به في التلاوة ، لأن الانفصال
لا يعتبر عند التلاوة ، بل عند الإنزال والأول أقوى .
وقوله : ( ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) قد مضى
تفسيره في الآية المتقدمة ، وحد المرض الذي يوجب الإفطار ما يخاف الانسان معه
الزيادة المفرطة في مرضه . وروى أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله عن حد المرض
الذي على صاحبه فيه الإفطار ؟ قال : هو مؤتمن عليه ، مفوض إليه ، فإن وجد ضعفا
فليفطر ، وإن وجد قوة فليصم ، كان المرض على ما كان .
وروي أيضا : أن ذلك كل مرض لا يقدر معه على القيام بمقدار زمان صلاته ،
وبه قال الحسن ، وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء . وأما السفر الذي يوجب الإفطار
عندنا فما كان مباحا ، أو طاعة وكانت المسافة ثمانية فراسخ : أربعة وعشرين ميلا ،
وعند الشافعي ستة عشر فرسخا ، وعند أبي حنيفة أربعة وعشرين فرسخا . واختلف
في العدة من الأيام الأخر فقال الحسن وجماعة : هي على التضييق إذا برئ
المريض ، أو قدم المسافر . وقال أبو حنيفة : موسع فيها . وعندنا موقت بما بين
رمضانين . وتجوز متتابعة ومتفرقة ، والتتابع أفضل . فإن فرط حتى لحقه رمضان آخر
لزمه الفدية والقضاء ، وبه قال الشافعي .
وقوله : ( يريد الله بكم اليسر ) أي : في الرخصة للمريض والمسافر ، إذ لم
يوجب الصوم عليهما . وقيل : يريد الله بكم اليسر في جميع أموركم ( ولا يريد بكم
العسر ) أي : التضييق عليكم . وفيه دلالة على بطلان قول المجبرة ، لأنه بين أن في
أفعال المكلفين ما يريده سبحانه ، وهو اليسر ، وفيها ما لا يريده ، وهو العسر . ولأنه
إذا كان لا يريد بهم العسر ، فأن لا يريد تكليف ما لا يطاق أولى .
وقوله : ( ولتكملوا العدة ) تقديره : يريد الله لأن يسهل عليكم ، ولأن تكملوا
أي : تتموا عدة ما أفطرتم فيه ، وهي أيام السفر والمرض بالقضاء ، إذا أقمتم
وبرأتم ، فتصوموا للقضاء بعدد أيام الإفطار . وعلى القول الأخر : فتقديره ولاكمال
العدة شرع الرخصة في الإفطار . ويحتمل أن يكون معناه : ولتكملوا عدة الشهر ، لأنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 16
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦