رمضان . ولا ينصرف رمضان للتعريف وزيادة الألف والنون المضارعتين لألفي
التأنيث .
ويجوز في العربية شهر رمضان بالنصب من وجهين أحدهما : صوموا شهر
رمضان . والآخر : على البدل من قوله ( أياما ) فقوله ( هدى ) : في موضع النصب
على الحال أي : هاديا للناس . وقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) : فالشهر
ينتصب على أنه ظرف ، لا على أنه مفعول به ، لأنه لو كان مفعولا به للزم الصيام
المسافر كما يلزم المقيم ، من حيث إن المسافر يشهد الشهر شهادة المقيم . فلما لم
يلزم المسافر ، علمنا أن معناه : فمن شهد منكم المصر في الشهر ، ولا يكون مفعولا
به كما لو قلت : أحييت شهر رمضان ، يكون مفعولا به .
فإن قلت : كيف جاء ضميره متصلا في قوله ( فليصمه ) إذا لم يكن مفعولا به ؟
قلنا : لأن الاتساع وقع فيه بعد أن استعمل ظرفا على ما تقدم بيان أمثاله ، وإنما عطف
الظرف على الاسم في قوله : ( ومن كان مريضا أو على سفر ) لأنه بمعنى الاسم ،
فكأنه قال : أو مسافرا ، كقوله سبحانه : ( دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) أي : دعانا
مضطجعا . وأما العطف باللام في قوله : ( ولتكملوا العدة ) ففيه وجهان أحدهما أنه
عطف جملة على جملة ، لأن بعده محذوفا ، وتقديره ولتكملوا العدة شرع ذلك ، أو
أريد ذلك ، ومثله قوله : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون
من الموقنين ) أي : وليكون من الموقنين أريناه ذلك والثاني : أن يكون عطفا على
تأويل محذوف ، ودل عليه ما تقدم من الكلام ، لأنه لما قال : ( يريد الله بكم اليسر )
دل على أنه قد فعل ذلك ليسهل عليكم ، فجاز ، ( ولتكملوا العدة ) عطفا عليه ، قال
الشاعر :
بادت ( 1 ) وغير آيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذاله * فبدا ، وغيب ساره المعزاء
أي : سائره ، فعطف على تأويل الكلام ، كأنه قال بها رواكد ومشجج ، هذا
قول الزجاج ، والأول قول الفراء .
هامش
( 1 ) باد : هلك . المشجج : الوتد . وقذال : جماع مؤخر الرأس والضمير يعود إلى مشجج .
والمعزاء والأمعز المكان الصلب الكثير الحجارة والحصى .