أي : فرقة ( قليلة غلبت فئة كثيرة ) أي : قهرت فرقة كثيرة ( بإذن الله ) أي : بنصره ،
عن الحسن ، لأنه إذا أذن الله في القتال ، نصر فيه على الوجه الذي أذن فيه ( والله مع
الصابرين ) بالنصرة لهم على أعدائهم .
( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا
وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين [ 250 ] ) .
اللغة : البروز : أصله الطهور ، ومنه البراز : وهي الأرض الفضاء . ورجل
برز ، وامرأة برزة أي : ذو عفة وفضل ، لظهور ذلك منهما . والإفراغ : الصب
للسيال على جهة إخلاء المكان ( 1 ) منه يقال : فرغ يفرغ فراغا ، وأفرغ أفراغا .
وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أي : خاليا من الصبر . وأصل الفراغ : الخلو .
والتثبيت : تمكين الشئ في مكانه للزومه إياه . وقد يقال : ثبته بمعنى حكم
بوجوده . ورجل ثبت المقام : إذا كان شجاعا لا يبرح موقفه ، وطعنه فأثبت فيه الرمح
أي : نفذ فيه ، لأنه يلزم فيه . وأثبت حجته أي : أقامها . ورجل ثبت أي : ثقة
مأمون فيما روى . والنصر : هو المعونة على العدو ، ويكون ذلك بأشياء منها بزيادة
القوة ، ومنها بالرعب عن الملاقاة ، ومنها بالاطلاع على العورة ، ومنها بتخيل
الكثرة ، ومنها باختلاف الكلمة . والفرق بين النصر واللطف أن كل نصر من الله فهو
لطف ، وليس كل لطف نصرا ، لأن اللطف يكون في أخذ طاعة بدلا من معصية ،
وقد يكون في فعل طاعة من النوافل . والنصر : فعل الله ، والصبر من فعل العبد ،
لأنه يجازى عليه ، وهو حبس النفس عما تنازع إليه من الفعل ، وهو هاهنا حبسها عما
تنازع إليه من الفرار من القتال .
المعنى : ( ولما برزوا لجالوت ) أي : ظهر طالوت والمؤمنون معه لمحاربة
جالوت ( وجنوده قالوا ربنا أفرغ ) أي أصب ( علينا صبرا ) أي : وفقنا للصبر على
الجهاد ، وشبهه بتفريغ الإناء من جهة أنه نهاية ما توجبه الحكمة ، كما أنه نهاية ما في
الواحد من الآنية ( وثبت أقدامنا ) أي : وفقنا للثبوت على الأمر ( وانصرنا ) أعنا
( على ) جهاد ( القوم الكافرين ) قوم جالوت .
هامش
( 1 ) أي : موضع الخلل .