وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب ، واسمه داود بن إيشاراع ، وكان لإيشا عشرة
بنين ، أصغرهم داود . فلما بعث الله طالوت إلى بني إسرائيل ، وجمعهم لحرب
جالوت ، بعث إلى أيشا بأن أحضر ولدك . فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده ،
فألبسه درع موسى ، فمنهم من طالت عليه ، ومنهم من قصرت عنه . فقال لإيشا :
هل خلفت من ولدك أحدا ؟ قال : نعم أصغرهم ، تركته في الغنم يرعاها .
فبعث إليه ، فجاء به . فلما دعي أقبل ومعه مقلاع . قال : فنادته ثلاث
صخرات في طريقه : يا داود ! خذني ( 1 ) ، فأخذها في مخلاته ، وكان حجر
الفيروزج . وكان داود شديد البطش ، شجاعا ، قويا في بدنه . فلما جاء إلى
طالوت ، ألبسه درع موسى ، فاستوت عليه . قال : فجاء داود فوقف حذاء جالوت ،
وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التاج ، وفي جبهته ياقوتة تلمع نورا ، وجنوده
بين يديه . فأخذ داود حجرا من تلك الأحجار ، فرمى به في ميمنة جالوت ، ووقع
عليهم ، فانهزموا . وأخذ حجرا آخر ، فرمى به في ميسرة جالوت ، فانهزموا . ورمى
بالثالث إلى جالوت ، فأصاب موضع الياقوتة في جبهته ، ووصلت إلى دماغه ، ووقع
إلى الأرض ميتا .
وقيل : إن جالوت طلب البراز فخرج إليه داود ، فرماه بحجر من مقلاع ، فوقع
بين عينيه ، وخرج من قفاه ، وأصاب جماعة كثيرة من أهل عسكره ، فقتلهم ، وانهزم
القوم عن آخرهم ، عن وهب وغيره من المفسرين .
( وآتاه الله الملك ) أي : وأعطاه الملك بعد قتل داود جالوت بسبع سنين ، عن
الضحاك ( والحكمة ) قيل : النبوة ، ولم يكن نبيا قبل قتل جالوت ، فجمع الله له
الملك والنبوة عند موت طالوت في حالة واحدة ، لأنه لا يجوز أن يترأس من ليس
بنبي ( 2 ) ، لأنه قلب ما توجبه الحكمة ، لأن النبي يوثق بظاهره وباطنه ، ولا يخبر إلا
بحق ، ولا يدعو إلا إلى حق ، فليس كذلك من ليس بنبي ، عن الحسن . وقيل :
يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره ومشورته ( وعلمه مما يشاء ) معناه : وعلمه
أمور الدين ، وما شاء من أمور الدنيا ، منها صنعة الدروع ، فإنه كان يلين له الحديد
كالشمع . وقيل : الزبور ، والحكم بين الناس ، وكلام الطير ، والنمل . وقيل :
الصوت الطيب ، والألحان .
هامش
( 1 ) [ واحضر ] .
( 2 ) [ على نبي ] .