الصابرين [ 249 ] ) .
القراءة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأهل المدينة : ( غرفة ) بالفتح . والباقون
بالضم .
الحجة : قال أبو علي : من فتح الغين عدى الفعل إلى المصدر والمفعول في
قوله محذوف ، والمعنى إلا من اغترف ماء غرفة . ومن ضم الغين ، عدى الفعل إلى
المفعول به ، ولم يعده إلى المصدر ، لأن الغرفة العين المغترفة ، فهو بمنزلة إلا من
اغترف ماء . والبغداديون يجعلون هذه الأسماء المشتقة من المصادر بمنزلة المصادر ،
ويعملونها كما يعملون المصادر ، فيقولون : عجبت من دهنك لحيتك . وقد جاء من
العرب ما يدل عليه ، وهو قول الشاعر : ( وبعد عطائك المائة الرتاعا ) وأشياء غير
هذا . فعلى هذا يجوز أن ينصب الغرفة نصب الغرفة . وقد قال سيبويه في نحو
الجلسة والركبة إنه قد يستغنى بها عن المصادر ، أو قال : تقع مواقعها . وهذا
كالمقارب لقولهم ، ولو قيل : إن الضم هنا أوجه لقوله ( فشربوا منه ) والمشروب منه
الغرفة ، لكان قولا .
اللغة : الفصل : القطع . وفصل بالجنود أي : سار بهم وقطعهم عن موضعهم .
وفصل الصبي فصالا : قطعه عن اللبن . والجنود : جمع جند . وجند الجنود أي :
جمعهم . وفي الحديث : الأرواح جنود مجندة . وأصل الباب الجند الغليظ من
الأرض ، يقال : طعم الماء كما يقال طعم الطعام ، وأنشدوا :
فإن شئت حرمت النساء سواكم ، * وإن شئت لم أطعم نقاخا ، ولا بردا ( 1 )
أراد لم أذق . والنقاخ : العذب . وغرف الماء يغرف غرفا ، واغترف بمعنى .
والمغرفة : الآلة التي يغرف بها . وغرب ( 2 ) غروف : كبير . والمجاوزة من الجواز ،
يقال : جاز الشئ يجوزه : إذا قطعه . وأجازه إجازة : إذا استصوبه . والشئ
يجوز : إذا لم يمنع منه دليل . وجوز الشئ : وسطه مشبه بمجاز الطريق : وهو
وسطه الذي يجاز فيه . وقيل : إن اشتقاق الجوزاء منه ، لأنها تعترض جوز السماء .
والمجاز في الكلام : لأنه خروج عن الأصل إلى ما يجوز في الاستعمال . وأصل
هامش
( 1 ) البرد : النوم .
( 2 ) الغرب : الدلو العظيمة .