الباب : الجواز وهو المرور من غير شئ يصدر منه التجاوز عن الذنب ، لأنه المرور
عليه بالصفح . والطاقة : القوة ، يقال : أطقت الشئ إطاقة وطاقة وطوقا ، مثل أطعته
إطاعة وطوعا . والفئة : الطائفة من الناس ، والجمع فئون وفئات ، ولا يجوز في عدة
الا عدات لأن نقص عدة من أوله وليس كذلك فئة . وما نقص من أوله يجري في
الباب على اطراد بمنزلة غير المنقوص . وأما فئة ومائة وعزة ، فإن النقص فيه على غير
اطراد . وتقول : فأوت رأسه بالسيف : إذا قطعته . وانفاء الشئ انفياء : إذا انقطع .
وأصل الباب : القطع . ومنه الفئة : لأنهم قطعة من الناس .
الاعراب : قوله ( بيده ) : من فتح فاء غرفة ، جاز أن يتعلق بالمصدر عنده ،
وجاز أن يعلقه بالفعل أيضا . ومن أعمل الغرفة إعمال المصدر ، جاز أن يتعلق الباء
بها في قوله ، وكلا الأمرين مذهب . و ( من اغترف ) : في موضع نصب بالاستثناء .
و ( كم ) : خبرية وهي في موضع رفع بالابتداء .
المعنى : ( فلما فصل طالوت بالجنود ) في الكلام حذف لدلالة ما بقي عليه ،
وهو فآتاهم التابوت بالصفة التي وعدوا بها ، فصدقوا وانقادوا لطالوت . فلما فصل
طالوت أي : خرج من مكانه ، وقطع الطريق بالجنود أي : العساكر . واختلف في
عددهم ، فقيل : كانوا ثمانين ألف مقاتل ، عن السدي . وقيل : سبعين ألفا ، عن
مقاتل . وذلك أنهم لما رأوا التابوت ، أيقنوا بالنصر فبادروا إلى الجهاد ( قال ) يعني
طالوت ( إن الله مبتليكم بنهر ) أي : مختبركم وممتحنكم . ومعنى الابتلاء ههنا :
تمييز الصادق عن الكاذب في قوله ، عن الحسن . وكان سبب ابتلائهم بالنهر شكايتهم
قلة الماء ، وخوف التلف من العطش ، عن وهب . وقيل : إنما ابتلوا بذلك ليصبروا
عليه ، فيكثر ثوابهم ، ويستحقوا به النصر على عدوهم ، وليتعودوا الصبر على الشدائد
فيصبروا عند المحاربة ، ولا ينهزموا .
واختلف في النهر الذي ابتلوا به ، فقيل : هو نهر بين الأردن وفلسطين ، عن
قتادة والربيع . وقيل : هو نهر فلسطين ، عن ابن عباس والسدي . وقوله : ( فمن
شرب منه ) الهاء كناية عن النهر في اللفظ ، وهو في المعنى للماء . ويقال : شربت
من نهر كذا ويراد به الماء ( فليس مني ) معناه : ليس من أهل ولايتي ، وليس من
أصحابي ، وممن يتبعني . ( ومن لم يطعمه ) أي : ومن لم يطعم من ذلك الماء
( فإنه مني ) أي : من أهل ولايتي وأوليائي ، وهو من الطعم : الذي هو ما يؤديه
تفسير مجمع البيان — صفحة 147
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٧