( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) قيل فيه ثلاثة أقوال
أحدها : لولا دفع الله بجنود المسلمين الكفار ومعرتهم ، لغلبوا وخربوا البلاد ، عن
ابن عباس ومجاهد . والثاني : معناه يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك ، عن علي
وقتادة وجماعة من المفسرين ، ومثله ما رواه جميل ، عن أبي عبد الله قال : إن الله
يدفع بمن يصلي من شيعتنا ، عمن لا يصلي منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الصلاة
لهلكوا . وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا ، عمن لا يزكي منهم ، ولو اجتمعوا
على ترك الزكاة لهلكوا . وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا ، عمن لا يحج منهم ،
ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا .
وقريب من معناه ما روي عن النبي أنه قال : " لولا عباد الله ركع ، وصبيان
رضع ، وبهائم رتع ، لصب عليكم العذاب صبا " . وروى جابر بن عبد الله قال : قال
رسول الله : " إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده ، وولد ولده ، وأهل دويرته ،
ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم " والثالث : إن في معنى قول
الحسن ما يزع ( 1 ) الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن ، لأن من يمتنع عن الفساد
لخوف السلطان ، أكثر ممن يمتنع منه لأجل الوعد والوعيد الذي في القرآن . ( ولكن
الله ذو فضل على العالمين ) أي : ذو نعمة عليهم في دينهم ودنياهم .
( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن
المرسلين [ 252 ] ) .
اللغة : التلاوة : ذكر الكلمة بعد الكلمة من غير فاصلة ، لأن التالي للشئ يليه
من غير فصل بغيره . وأصل التلو : إيقاع الشئ بعد الشئ الذي يليه . والحق هو
وقوع الشئ موقعه الذي هو له من غير تغيير عنه ، بما لا يجوز فيه . والرسالة :
تحميل جملة من الكلام لها فائدة إلى المقصود بالدلالة .
الاعراب : ( نتلوها ) : جملة في موضع الحال . والعامل فيه معنى الإشارة في
تلك وذو الحال ( آيات الله ) أي : متلوة عليك والباء في ( بالحق ) : يتعلق بنتلو
أيضا .
هامش
( 1 ) أي : ما يكفه .