بها ، فلها مهر مثلها ، إن لم يسم لها مهر ، وإن سمي لها مهر فما سمي لها ، وغير
المدخول بها المفروض مهرها ، لها نصف المهر ، ولا متعة في هذه الأحوال ، وبه
قال الحسن . فلا بد من تخصيص هذه الآية . وذكرنا الكلام في المتعة عند قوله
( ومتعوهن ) .
وقوله : ( بالمعروف حقا على المتقين ) مضى تفسيره . وخص المتقين هنا كما
خص المحسنين هناك ( كذلك يبين الله لكم آياته ) أي : كما بين الله لكم الأحكام
والآداب التي مضت مما تحتاجون إلى معرفتها في دينكم ، يبين لكم هذه الأحكام .
فشبه البيان الذي يأتي بالبيان الماضي . والبيان هو الأدلة التي يفرق بها الحق
والباطل . ( لعلكم تعقلون ) معناه : لكي تعقلوا آيات الله . وقيل : لعلكم تكمل
عقولكم ، فإن العقل الغريزي إنما يكمل بالعقل المكتسب . والمراد به استعمال
العقل مع العلم به ، ومن لم يستعمل العقل فكأنه لا عقل له . وهذا كقوله تعالى
( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) جعلهم جهالا لأنهم آثروا هواهم
على ما علموا أنه الحق .
( * ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت
فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر
الناس لا يشكرون [ 243 ] ) .
اللغة : الرؤية هنا بمعنى العلم . ومعنى ألم تر : ألم تعلم . وهذه الألف ألف
التوقيف . وتر متروكة الهمزة . وأصله ألم ترأ من رأى يرأى مثل نأى ينأى ، إلا أنهم
على اسقاط الهمز هنا للتخفيف .
الاعراب : ( حذر الموت ) : نصب لأنه مفعول له ، وجاز أن يكون نصبه على
المصدر ، لأن خروجهم يدل على حذروا الموت حذرا .
المعنى : لما ذكر قوله ( يبين آياته للناس ) عقبه بذكر آية من آياته ، فقال :
( ألم تر ) أي : ألم تعلم يا محمد ، أو أيها السامع ، أو لم ينته علمك ( إلى ) خبر
هؤلاء ( الذين خرجوا من ديارهم ) قيل : هم من قوم بني إسرائيل ، فروا من طاعون
وقع بأرضهم ، عن الحسن . وقيل : فروا من الجهاد ، وقد كتب عليهم ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 132
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٢