المعنى : اختلف في المخاطب بقوله : ( وقاتلوا في سبيل الله ) فقيل : توجه
الخطاب إلى الصحابة بعد ما ذكرهم بحال من فر من الموت ، فلم ينفعه الفرار ،
يحرضهم على الجهاد ، لئلا يسلكوا في الفرار من الجهاد سبيل أولئك الذين فروا من
الديار . وقيل : إنه خطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير : وقيل لهم قاتلوا في سبيل
الله . ( واعلموا أن الله سميع عليم ) أي : سميع لما يقول المنافق ، عليم بما يجنه ،
فاحذروا حاله .
( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله
يقبض ويبصط وإليه ترجعون [ 245 ] ) .
القراءة : فيضاعفه فيه أربع قراآت : قرأ أبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي :
( فيضاعفه ) بالألف والرفع . وقرأ عاصم بالألف والنصب . وقرأ ابن كثير وأبو جعفر :
( فيضعفه ) بالتشديد والرفع . وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد والنصب . وقرأ أبو
عمرو والكسائي وحمزة يبسط ، وبسطه ( 1 ) وفي الأعراف أيضا بالسين . وروي عنهم
أيضا بالصاد . ويعقوب وهشام بالسين والباقون مختلف عنهم .
الحجة : قال أبو علي : للرفع في قوله ( فيضاعفه ) وجهان أحدهما : أن يعطفه
على ما في الصلة والآخر : أن يستأنفه . فأما النصب في ( فيضاعفه ) فالرفع أحسن
منه ألا ترى أن الاستفهام إنما هو عن فاعل الإقراض ، لا عن الإقراض . وإذا كان
كذلك لم يكن مثل قولك أتقرضني فأشكرك ، لأن الاستفهام ههنا عن الإقراض .
ووجه قول ابن عامر وعاصم في النصب من فاء ( فيضاعفه ) أنه حمل الكلام على
المعنى ، وذلك أنه لما كان المعنى أيكون قرض حمل قوله ( فيضاعفه ) على ذلك ،
كما أن من قرأ ( من يضلل الله فلا هادي ) ويذرهم جزم قوله ( ويذرهم ) لما كان
معنى قوله ( فلا هادي له ) لا يهده ، ونحو ذلك مما يحمل فيه الكلام على المعنى
دون اللفظ كثير . فأما القول في يضاعف ويضعف فكل واحد منهما في معنى الآخر .
وقوله ( أضعافا ) منصوب على الحال ، وتقديره فيكثره ، فإذا هي أضعاف . فيكون
حالا بعد الفراغ من الفعل . ووجه قول من أبدل من السين الصاد في هذه المواضع
التي ذكرت أن الطاء حرف مستعل يتصعد من مخرجها إلى الحنك ، ولم يتصعد
هامش
( 1 ) [ هنا ] .