( لأزواجهم ) وصفا كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك . ومن حجتهم أن الظرف
إذا تأخر عن النكرة ، كان استعماله صفة أكثر ، وإذا كان خبرا تقدم على النكرة إذا لم
يكن في معنى المنصوب ، كقوله تعالى ( ولهم أعمال من دون ذلك ولدينا مزيد ) .
فإذا تأخرت ، فالأكثر فيها أن تكون صفات ، وقال بعضهم : لا يجوز غير الرفع ، لأنه
لا يمكن الوصية بعد الوفاة ، ولأن فرض النفقة كان لهن ، أوصى أو لم يوص . قال
علي بن عيسى : وهذا غلط لأن المعنى : والذين تحضرهم الوفاة منكم فلذلك قال
( يتوفون ) على لفظ الحاضر الذي يتطاول نحو قوله ( الذين يصلون فليعرضوا عن
الفكر فيما يشغلهم ) . فأما قولهم : إن الفرض كان لهن ، وإن لم يوصوا ، فغير
صحيح لأن الزوج إذا فرط في الوصية ، فلا ينكر أن يوجبه الله على الورثة . وقال
قتادة والسدي : كان يجب على الزوج الوصية لها ، كما أوجب الوصية للوالدين
والأقربين . وقوله ( متاعا ) : نصب على وجهين أحدهما أنه على تقدير متعوهن متاعا
والثاني : جعل الله لهن ذلك متاعا لأن ما قبله دل عليه .
وقوله : ( غير اخراج ) منصوب على وجهين أحدهما : أن يكون صفة لمتاع
والثاني : أن يكون مصدرا وضع موضع الحال . قال الفراء : وهو كقولك : جئتك غير
رغبة إليك ، فكأنه قال : متعوهن متاعا في مساكنهن . وأقول : إن تقديره غير
مخرجات إخراجا ، فيكون ذو الحال هن من متعوهن ، ويجوز أن يكون تقديره غير
مخرجين ، فيكون ذو الحال الواو من متعوهن .
المعنى : ( والذين يتوفون منكم ) أي : الذين يقاربون منكم الوفاة ، لأن
المتوفى لا يؤمر ولا ينهى . ( ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) أي : فليوصوا وصية
لهن . ومن رفع فمعناه : وصية من الله لأزواجهم ، أو عليهم وصية لهن . ( متاعا إلى
الحول ) يعني : ما ينتفعن به حولا من النفقة والكسوة والسكنى . وقيل : وهو مثل
المتعة في المطلقات ، وكان واجبا في المتوفى عنها زوجها بالوصية من مال الزوج
( غير اخراج ) أي : لا يخرجن من بيوت الأزواج ( فإن خرجن ) بأنفسهن قبل
الحول ، من غير أن يخرجهن الورثة . وقيل : إن المراد إذا خرجن بعد مضي
الحول ، وقد مضت العدة فإن بمعنى إذا ، عن القاضي وغيره .
( فلا جناح عليكم ) يا معشر أولياء الميت ( فيما فعلن في أنفسهن من
معروف ) اختلفوا في رفع الجناح قيل : لا جناح في قطع النفقة والسكنى عنهن ، عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 130
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٠