الحسن والسدي قالا : وهذا دليل على سقوط النفقة بالخروج ، وأن ذلك كان واجبا
لهن بالإقامة إلى الحول ، فإن خرجن قبله بطل الحق الذي وجب لهن بالإقامة .
وقيل : لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج ، لأن مقامها سنة في البيت غير
واجب ، ولكن قد خيرها الله في ذلك ، عن الجبائي . وقيل : لا جناح عليكم ان
تزوجن بعد انقضاء العدة ، وهذا أوجه وتقديره : إذا خرجن من العدة بانقضاء السنة ،
فلا جناح ان تزوجن .
وقوله ( من معروف ) : يعني طلب النكاح والتزين ( والله عزيز ) قادر لا شئ
يعجزه ( حكيم ) لا يصدر منه إلا ما تقتضيه الحكمة . واتفق العلماء على أن هذه
الآية منسوخة . وقال أبو عبد الله : ثم كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب
المال حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث ، . ثم نسختها آية الربع والثمن . فالمرأة ينفق
عليها من نصيبها . وعنه قال : نسختها ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا )
ونسختها آية المواريث .
( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين [ 241 ] كذلك
يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون [ 242 ] ) .
الاعراب : الوجه في انتصاب قوله ( حقا ) مثل ما بيناه فيما قبل في قوله ( حقا
على المحسنين ) كذلك الكاف يتعلق بيبين أي : مثل هذا البيان يبين لكم .
النزول : قيل : لما نزلت ( ومتعوهن على الموسع قدره ) إلى قوله ( حقا على
المحسنين ) قال بعضهم : إن أحببت فعلت ، وإن لم أرد ذلك لم أفعل . فأنزل الله
هذه الآية ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
المعنى : لما قدم سبحانه بيان أحوال المعتدات ، عقبه ببيان ما يجب لهن من
المتعة فقال : ( وللمطلقات متاع ) اختلف فيه ، فقال سعيد بن جبير وأبو العالية
والزهري : إن المراد بهذا المتاع المتعة ، وأن المتعة واجبة لكل مطلقة . وقال أبو
علي الجبائي : المراد به النفقة ، وهو المتاع المذكور في قوله ( متاعا إلى الحول ) .
وقال سعيد بن المسيب : الآية منسوخة بقوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) . وعندنا
إنها مخصومة بتلك الآية ان نزلتا معا ، وإن كانت تلك متأخرة فمنسوخة ، لأن عندنا لا
تجب المتعة إلا للمطلقة التي لم يدخل بها ، ولم يفرض لها مهر . فأما المدخول
تفسير مجمع البيان — صفحة 131
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣١