الاعراب : ( رجالا ) : منصوب على الحال تقديره : فصلوا رجالا ، ( كما
علمكم ) : الكاف يتعلق باذكروا . وما : مصدرية في ( ما علمكم ) . وقوله : ( ما
لم تكونوا تعلمون ) موصول وصلة في موضع المفعول الثاني لعلم .
المعنى : لما قدم سبحانه وجوب المحافظة على الصلاة ، عقبه بذكر الرخصة
عند المخافة فقال : ( فإن خفتم ) أي : إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين ، موفين
الصلاة حقها لخوف عرض لكم ( فرجالا ) أي : فصلوا رجالا على أرجلكم . وقيل :
مشاة ( أو ركبانا ) أي : على ظهور دوابكم . عنى بها صلاة الخوف ، وصلاة الخوف
من العدو : ركعتان في السفر والحضر ، إلا المغرب ، فإنها ثلاث ركعات . ويروى
أن عليا صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء . وقيل : بالتكبير ، وإن النبي صلى
يوم الأحزاب إيماء . ( فإذا أمنتم ) من الخوف ( فاذكروا الله ) أي : فصلوا صلاة
الأمن . وقيل : اذكروا الله بالثناء عليه ، والحمد له ( كما علمكم ) من أمور دينكم ،
وغير ذلك من أموركم ( 1 ) ( ما لم تكونوا تعلمون ) .
( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا
إلى الحول غير اخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في
أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم [ 240 ] ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم : ( وصية )
بالرفع . والباقون بالنصب .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ ( وصية ) بالرفع أن يرتفع من وجهين
أحدهما : أن يكون مبتدأ والظرف خبره ، وحسن الابتداء بالنكرة لأنه موضع
تخصيص ، كما حسن أن يرتفع سلام عليكم وخير بين يديك ونحو قوله لملتمس
المعروف أهل ومرحب لأنها في موضع دعاء ، فجاز فيها الابتداء بالنكرة لما كان
معناها كمعنى المنصوب والآخر : أن تضمر له خبرا فيكون لأزواجهم صفة ، وتقدير
الخبر المضمر فعليهم وصية لأزواجهم .
ومن نصب ( وصية ) حمله على الفعل أي : ليوصوا وصية ، ويكون قوله
هامش
( 1 ) وفي المخطوطتين " من أمور دنياكم " بدل " من أموركم " .