عرضنا له بتأديب لا يبلغ الحد ، ومن صرح ألقيناه في نهر الحد . والفرق بين
التعريض والكناية أن التعريض تضمين الكلام دلالة على شئ ليس فيه ذكر له .
والكناية : العدول عن الذكر الأخص بالشئ إلى ذكر يدل عليه . فالأول كقول
القائل : ما أقبح البخل تعرض بأن المخاطب بخيل والثاني كقولك : زيدا ضربته ،
كنيت عنه بالهاء . والخطبة : الذكر الذي يستدعى به إلى عقدة النكاح ، أخذ من
الخطاب : وهو توجيه الكلام للإفهام . والخطبة الوعظ المتسق على ضرب من
التأليف . وقيل الخطبة : ما له أول وآخر مثل الرسالة . والخطبة : للحال ، نحو
الجلسة والقعدة . والاكنان : الستر للشئ . والكن : الستر أيضا . والفرق بين
الأكنان والكن : أن الأكنان الإضمار في النفس ، ولا يقال كننته في نفسي . والكن :
في معنى الصون . وفي التنزيل : ( بيض مكنون ) . والكانون : يحتاج إليه في وقت
الاكتنان من البرد . والكنانة : الجعبة الصغيرة تتخذ للنبل . والسر في اللغة على ثلاثة
أوجه : الإخفاء في النفس ، والشرف في الحسب ، يقال : فلان في سر قومه أي :
في صميمهم . والجماع في الفرج ، قال امرؤ القيس :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت ، وأن لا يشهد السر أمثالي ( 1 )
وقال الأعشى :
ولا تنكحن جارة ، إن سرها * عليك حرام ، فانكحن ، أو تأبدا ( 2 )
والعزم : عقد القلب على أمر تفعله . وفي الحديث : " خير الأمور عوازمها "
يعني : ما وكدت عزمك عليه . والعقدة : من العقد ، وهو الشد . وفي المثل : " يا
عاقد اذكر حلا " . وعقد اليمين : خلاف اللغو .
الاعراب : ( فيما عرضتم ) : الجار والمجرور في موضع الحال ، وكذا في
قوله : ( من خطبة النساء ) . ( أن تقولوا ) : في موضع نصب بدل من ( سرا )
تقديره : ولا تواعدوهن إلا قولا معروفا ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) أي : على عقدة
النكاح ، فحذف على استخفافا ، كما قالوا ضرب زيد الظهر والبطن ، معناه : على
الظهر والبطن . قال سيبويه : إن الحذف في هذه الأشياء لا يقاس عليه .
هامش
( 1 ) بسباسة : امرأة من بني أسد .
( 2 ) تأبد الرجل : طالت عزبته ، وقل حاجته في النساء .