المعنى : خاطب سبحانه النبي ( ص ) فقال : ( قل ) يا محمد ( يا أيها
الكافرون ) يريد قوما معينين لأن الألف واللام للعهد ( لا أعبد ما تعبدون ) أي : لا
أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أي إلهي
الذي أعبده اليوم ، وفي هذه الحال أيضا . ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) فيما بعد اليوم .
( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة ، عن ابن
عباس ومقاتل . قال الزجاج : نفى رسول الله ( ص ) بهذه السورة عبادة آلهتهم عن
نفسه في الحال ، وفيما يستقبل . ونفى عنهم عبادة الله في الحال ، وفيما يستقبل .
وهذا في قوم أعلمه الله سبحانه أنهم لا يؤمنون ، كقوله سبحانه في قصة نوح ( ع )
( إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) . وقيل أيضا في وجه التكرار : إن القرآن
نزل بلغة العرب ، ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام ، فيقول المجيب .
بلى ، بلى . ويقول الممتنع : لا ، لا ، عن الفراء ، قال : ومثله قوله تعالى : ( كلا
سوف تعلمون . ثم كلا سوف تعلمون ) وأنشد :
وكائن ، وكم عندي لهم من صنيعة ، * أيادي ثنوها علي ، وأوجبوا
وأنشد :
كم نعمة كانت لكم * كم ، كم ، كم ، كم ، كم ، وكم
وقال آخر :
نعق الغراب ببين ليلى غدوة * كم كم وكم بفراق ليلى ينعق ( 1 )
وقال آخر :
" هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا "
وقال آخر :
أردت لنفسي بعض الأمور * فأولى لنفسي أولى لها
وقال : وهذا أولى المواضع بالتأكيد ، لأن الكافرين أبدوا في ذلك ، وأعادوا .
فكرر سبحانه ليؤكد إياسهم وحسم أطماعهم بالتكرير . وقيل أيضا في ذلك : إن
هامش
( 1 ) وفي أمالي الشريف ( قده ) : " لبنى " بدل " ليلى " في الموضعين .